وأما المقدمة الثانية : فهي بالنسبة إلى العلم لا تقبل الانكار بلحاظ
زماننا ، فان كل من يطلع على فروع الفقه وأدلته يحصل له اليقين بعدم انفتاح
باب العلم فيه .
وأما بالنسبة إلى العلمي ، فقد بنى الشيخ ( رحمه الله ) تماميتها على عدم
القول بحجية خبر الواحد الثقة . وإلا فمع الالتزام بحجية خبر الثقة لا تتم هذه
المقدمة لوفائه بمعظم الفقه ( 1 ) . ومن هنا ذهب صاحب الكفاية إلى أنها غير ثابتة
لنهوض الأدلة على حجية خبر يوثق بصدقه - ويريد به الأعم من كون السبب
الوثاقة بالراوي أو الوثاقة بالصدور لأجل بعض القرائن - ، وهو بحمد الله واف
بمعظم الفقه ( 2 ) .
أقول : تقدم عدم تمامية الأدلة لاثبات حجية خبر الواحد إلا إذا أحرزت
وثاقته بالوجدان بحيث يحصل الوثوق والاطمئنان من خبره بصدور الحكم من
المعصوم ( عليه السلام ) .
وهذا المعنى لم نتفرد به فقد قربه الشيخ في أواخر أدلة الحجية المتقدمة ( 3 ) .
كما أنه قد يظهر من عبارة الكفاية في هذا المقام ( 4 ) .
إذن ، فنحن متفقون على حجية الخبر المفيد للاطمئنان الذي هو حجة
بلا كلام - بل عرفت فيما تقدم في بعض تحقيقاتنا ان حجيته على حد حجية
القطع ( 5 ) .
لكن الاشكال في الصغرى ، فهل لدينا من الاخبار التي يطمئن بصدورها
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 112 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 312 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 106 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 312 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 5 ) راجع 4 / 186 من هذا الكتاب .