وعليه ، فالحكم الواقعي في موارد ثبوت الحكم الظاهري لا داعوية له لا
فعلا ولا امكانا ، فبتعدد مرتبة الحكمين ارتفع محذور التنافي بينهما في مقام الامتثال
فلا مانع من اجتماعهما ( 1 ) .
ويؤاخذ هذا الوجه بشؤونه من جهات ثلاث :
الأولى : ان ما ذكره من عدم عود مصلحة إلى المكلف - بالكسر - في موارد
الاحكام غير تام على اطلاقه ، إذ هو مسلم بالنسبة إلى المبدأ العلى جل اسمه .
واما بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عيه وآله ) أو الولي ( عليه السلام ) فغير مسلم
لتصور مصلحة عائدة إليهما من الأفعال ، ولو بلحاظ كمال الأمة المنسوبة إليهم
فإنه مما يوجب تحقق الشوق إلى ما يوجب كمالها ، نظير الشوق لما فيه مصلحة
الابن خاصة باعتبار انتسابه إلى أبيه .
وعليه ، فتحقق الإرادة والكراهة في نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو
الولي ( عليه السلام ) ممكن .
الثانية : فيما ذكره من أن حقيقة الحكم جعل ما يمكن أن يكون داعيا ،
وان امكان الداعوية لا ثبوت له الا في حال الوصول ، فان لازمه كون الأحكام الفعلية
مقيدة بالوصول بنحو الوجوب المشروط ، إذ لا معنى للجعل في حال عدم
الوصول بعد عدم امكان الداعوية ، والمفروض ان الحكم حقيقته جعل ما يمكن
أن يكون داعيا . وعليه فلا يكون فعليا قبل الوصول نظير الواجب المشروط بغير
الوصول . وهذا خلاف ما التزم به من أن الفعلية من قبل المولى تتحقق قبل
الوصول .
الثالثة : فيما ذكره من أن امكان الداعوية لا يثبت الا في حال الوصول
فإنه ممنوع وذلك : لان داعوية الامر نحو متعلقه في صورة العلم ليست تكوينية
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 42 - 43 - الطبعة الأولى .