لا المقلد .
والوجهان الأولان ذكرهما المحقق العراقي ( 1 ) ، والأخير ذكره المحقق
الأصفهاني ( 2 ) .
وجميع هذه الوجوه مردودة .
اما الأول : فلوضوح تحقق القطع بالواقع لغير المجتهد بالمقدار الذي
يتحقق للمجتهد - لو لم يكن بأكثر - كالضروريات الدينية من وجوب الصلاة
وعدد ركعاتها وبعض خصوصياتها الأخرى ، وجوب الصوم والحج وغير ذلك .
كما أنه عند التفاته إلى الحكم يحصل له الشك غالبا والتردد في أحد
طرفيه ، ومنع حصول الالتفات لديه ممنوع بالبداهة .
وهكذا يحصل له الظن ، شخصيا كان أو نوعيا ، إذ قد يعلم بورود خبر في
حكم خاص ، كما قد يترجح لديه أحد احتمالي الحكم ثبوتا أو عدما .
وبالجملة : فمنع حصول الصفات الثلاث بالنسبة إليه مجازفة في الدعوى .
واما الثاني : فلامكان اعتماده في مقام الفحص على المجتهد ، ولا يبتني
الاخذ بقوله على حجيته في الموارد التي لا تحتاج معرفة المعارض وعدمه على
اعمال النظر والاستنباط ، بل يكفي حصول الاطمئنان بكلامه أو حجية قوله من
باب حجية الخبر ، فهو نظير من يترجم لغيره كلاما بالفارسية موجها إليه فيخبره
بأنه قال كذا ولم يذكر معارضا له في الكلام ، فإنه لا يرتبط بحجية الفتوى أصلا .
ومعه لا حاجة إلى الالتزام في مقام رد الوجه الثاني ، بان المجتهد يقوم
مقامه في الفحص - بمقتضى أدلة الافتاء والاستفتاء - ، إذ عرفت أن من الموارد
ما لا يحتاج الفحص فيها إلى إعمال النظر .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 2 - القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 2 - الطبعة الأولى .