بنحو الايراد على المحقق النائيني ( رحمه الله ) . وأساس هذا الاختيار منهما هو
نقلهما الكلام إلى دليل البدل الاضطراري لكل من الشرطين ، وهو دليل التيمم
ودليل إدراك ركعة . مع أنك عرفت أن النوبة لا تصل إليه بل الكلام رأسا في
دليل الوضوء ودليل تمام الوقت وبيان نتيجة المعارضة بينهما فتدبر جيدا .
المرجح الثاني : ما إذا كان أحد الحكمين مشروطا بالقدرة العقلية والاخر
مشروطا بالقدرة الشرعية ، فيقدم المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة
الشرعية .
والمراد بالقدرة الشرعية ليس مفهوما شرعيا في قبال المفهوم للقدرة عقلا ،
بل المراد بها القدرة العرفية التي هي أخص من القدرة العقلية ، فان القدرة بنظر
العرف هي التمكن على الفعل من دون أن يكون فيه عسر ومشقة ، فان العرف
يسلب القدرة في مورد العسر والمشقة ، ولأجل ذلك ترتفع القدرة عرفا بالمنع
الشرعي عن العمل ، لان الاتيان به يوقع المكلف في تبعات مخالفة المنع الشرعي
وهو امر حرجي عليه ، فمع المنع شرعا يصدق عرفا انه غير متمكن .
اما تحقق اشتراط الحكم بالقدرة العرفية ، فهو منوط بأخذ القدرة في
موضوع الحكم في لسان دليله ، فتكون ظاهرة في القدرة العرفية ، إذ المحكم في
باب الألفاظ هو العرف ، فإذا قيد الحكم في دليله بالقدرة كان ظاهرا في إرادة
القدرة العرفية ، لان المفهوم العرفي للقدرة غير المفهوم العقلي . اما إذا لم يقيد
الحكم في دليله بالقدرة ، فيكون مطلقا من ناحيتها . نعم حيث إنه في صورة
الامتناع عقلا لا يثبت الحكم لاستحالته في نفسه أو لغويته كان مقيدا بالقدرة
العقلية .
وإذا عرفت المقصود من القدرة الشرعية وانها القدرة التي اعتبرها
الشارع في موضوع الحكم فيراد بها المفهوم العرفي للقدرة ، وانها أخص من القدرة
التي يعتبرها العقل في موضوع الحكم إذا - عرفت ذلك - يتضح لك الوجه في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 50
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٠