أو الشرطين أو الجزء والشرط يستلزم سقوط الامر بالكل للعجز عن متعلقه وهو
الكل ، فلا تصل النوبة إلى تزاحم الوجوبين الضمنيين لسقوطهما بسقوط الامر
بالكل ، فإذا دل الدليل على تعلق الامر بالناقص عند العجز عن التام تقع
المعارضة بين اطلاقي دليل كل من الجزئين أو الشرطين .
وحينئذ فاما ان يلتزم بشمول الأدلة العلاجية للعامين من وجه
المتعارضين ، فيكون الحكم هو التخيير شرعا بنيهما . واما ان يلتزم بعدم شمول
الأدلة العلاجية لمثل هذه الصورة ، فالقاعدة تقتضي التساقط في المتعارضين ،
الا انه حيث يعلم اجمالا يعدم سقوطهما معا بل أحدهما معتبر قطعا فالعقل يحكم
بالتخيير ، فالنتيجة هي التخيير اما شرعا أو عقلا . وبذلك يتضح الكلام فيما
نحن فيه فان الامر بالوضوء والامر بايقاع الصلاة في تمام الوقت أمران ضمنيان
فلا مزاحمة بينهما ، بل يسقط الامر بالصلاة التامة بجميع اجزائها وشروطها ،
ويحدث الامر بالناقص ويدور الامر بين اعتبار الوضوء أو تمام الوقت ،
فيقع التعارض بين دليليهما والنتيجة هي التخيير بينهما من دون وجه لتقديم
أحدهما على الاخر ، فان المورد ليس من موارد التزاحم ، ومن هنا يظهر ان
التمثيل لبعض موارد التزاحم بالواجبين الضمنيين ليس متجها .
وبهذا البيان تعرف انه لا وجه للتطويل الذي جاء في المحاضرات من ذكر
مقدمة طويلة لبيان كيفية استفادة اشتراط الوقت والطهارة ونحو اعتبارهما ، ثم
التعرض لبيان ما يستفاد من دليل البدل في كل منهما ثم الانتهاء إلى ما افاده
المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن بدلية ادراك ركعة عن تمام الوقت انما هي
في فرض العجز عن ادراك تمام الصلاة فيه ولو مع الطهارة الترابية ( 1 ) . وقد عرفت
ما فيه وان كلا من الشرطين مقيد بالتمكن . ومن الغريب ان بيانه المزبور كان
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 235 - الطبعة الأولى .