ملاحظة قواعد المعارضة ، الا إذا جمع بينهما عرفا بحمل أحدهما - وهو الأضعف
ملاكا - على بيان الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحة .
ثم إنه ( قدس سره ) : تعرض في الأمر التاسع لبيان كيفية احراز الملاك ،
فأفاد ( قدس سره ) : انه لو كان هناك دليل خاص على ثبوت الملاك من اجماع
أو غيره فهو . ولو لم يكن سوى اطلاق دليلي الحكمين فإن كان الاطلاق لبيان
الحكم الاقتضائي لكان دليلا على ثبوت المقتضي في مورد الاجتماع فيكون
المورد من باب الاجتماع . وان كان لبيان الحكم الفعلي فان قيل بجواز اجتماع
الأمر والنهي فيستكشف ثبوت المقتضي في الحكمين إلا إذا علم اجمالا يكذب
أحد الدليلين ، فيكونان متعارضين . وان قيل بالامتناع فالاطلاقان متنافيان من
دون أن تكون لهما دلالة على ثبوت مقتضى الحكمين ، لان ارتفاع أحد الحكمين
كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي كذلك يمكن أن يكون لأجل
عدم المقتضي ، الا ان يجمع بينهما بما تقدمت الإشارة إليه . ثم قال : " فتلخص انه
كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع
وكلما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا . . . " ( 1 ) .
هذا كلامه ( قدس سره ) في الامرين الثامن والتاسع .
وقد تخيل البعض - كما كنا نتخيل سابقا - انه حدد بذلك ضابط باب
التزاحم ، وانه بنظره المورد الذي يكون فيه ملاكا الحكمين موجودين ، ونسب إليه
ذلك فقيل إن التزاحم على رأيه تنافي الحكمين مع وجود ملاكيهما ( 2 ) .
إلا أن الذي يبدو لنا فعلا ان كلامه غير ظاهر في ذلك أصلا ، إذ لم يرد في
كلامه ما يشير إلى التزاحم سوى قوله : " تزاحم المقتضيين " ، وهو غير ظاهر في
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 154 - 156 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 4 / 203 - الطبعة الأولى .