محل الكلام ( 1 ) .
وأنت خبير انه كان على صاحب الكفاية ان يقرب الدعوى على هذا
المسلك ، لأنه مسلكه لا على تقريب الفرد بما اخترناه سابقا من أنه وجود الطبيعة
بملاحظة جهة الخصوصية التي بها يباين غيره . وعلى أي حال فقد عرفت بطلان
الدعوى على كلا المسلكين . فالتفت .
الجهة التاسعة : فيما يرتبط بملاك باب الاجتماع .
وقد ذكر صاحب الكفاية : ان المورد لا يكون من موارد اجتماع الأمر والنهي
إلا إذا كان في كل من متعلقي الأمر والنهي مناط الحكم مطلقا حتى في
مورد التصادق .
والوجه فيه هو : ان احكام باب الاجتماع لا تترتب إلا في مورد وجود
الملاكين ، وهي الحكم فعلا بكونه محكوما بكلا الحكمين بناء على الجواز ، وبكونه
محكوما بما هو أقوى مناطا من الحكمين ، أو بحكم آخر غيرهما لو تساوى
المناطان ، بناء على الامتناع . ولو لم يكن في المورد مناط كلا الحكمين فلا يكون
من باب الاجتماع ، ولأجل ذلك لا تترتب احكامه ، بل يكون محكوما بأحد
الحكمين إذا كان له مناطه ، أو بغيرهما إذا لم يكون لكلا الحكمين مناط سواء قيل
بالامتناع أو الجواز . هذا فيما يرجع إلى مقام الثبوت اما مقام الاثبات فإذا أحرز
ان المناط من قبيل الثاني - يعني لم يكن لكلا الحكمين مناط - فالروايتان
الدالتان على الحكمين متعارضتان ، فالمحكم حينئذ قواعد المعارضة من ترجيح أو
تخيير . وإن لم يحرز ذلك ، بل أحرز جود الملاكين ، فلا يكون تعارض ، بل يكون
المورد من موارد تزاحم المقتضيين . فالمقدم هو الأقوى منهما ولو كان أضعف دليلا .
نعم ، إذا كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي كانت المعارضة ثابتة ، فلا بد من
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 265 - الطبعة الأولى .