في الكفاية - تبعا - فنقول :
اما : " وجهه " . قد ذكر : ان المراد منه هو الكيفية المعتبرة في المأمور به
شرعا وعقلا ، وليس المراد منه الكيفية المعتبرة شرعا ، ولا المراد منه قصد الوجه
الذي قيل باعتباره في العبادة .
اما عدم إرادة الكيفية المعتبرة شرعا فلوجهين :
الأول : انه يلزم أن يكون قيدا توضيحيا ، لان الكيفية المعتبرة شرعا يدل
عليها عنوان المأمور به ، فلا يكون : " على وجهه " قيدا احترازيا بل توضيحا
لعنوان : " المأمور به " .
الثاني : انه يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع لدى من لا يرى
امكان أخذ قصد القربة ونحوه شرعا ، إذ لا اشكال لديه في أن الاتيان بالمور
به العبادي على الكيفية المعتبرة شرعا . يعني بدون قصد القربة - لا يقتضي
الاجزاء ولا نزاع في ذلك فيختص النزاع في التوصليات .
واما عدم إرادة قصد الوجه فلوجهين أيضا :
الأول : عدم اعتباره إلا من القليل ، فلا معنى لإرادته في عنوان يشترك
في تحريره الجميع .
الثاني : خروج الواجبات التوصلية عن حريم النزاع ، لعدم اعتبار قصد
الوجه - عند من يعتبره - في غير العباديات .
هذا مضافا إلى عدم الوجه في تخصيصه بالذكر دون سائر القيود المعتبرة
لا ميزة له على غيره .
واما : " الاقتضاء " ، فقد ذكر : ان المراد منه هو العلية والتأثير لا الكشف
والدلالة ، ولا يخفى ان الاقتضاء مطلقا بمعنى العلية والتأثير ، إلا أنه تارة : يكون
التأثير في الوجود الواقعي للشئ فيصطلح عليه بالعلية . وأخرى : يكون في
الشئ بوجوده العلمي فيصطلح عليه بالكشف والدلالة . والا فهو في مقام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 6
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦