وبالجملة : فالايراد بمنع التمسك بالاطلاق من حيث توقفه على فرض
ثبوت موضوعه وعدم صحته في ظرف عدم موضوع الحكم غير تام .
فالأولى في مقام الايراد ان يقال :
أولا : انه يختص بالاجزاء من حيث اسقاط الإعادة فقط ولا يقتضي
الاجزاء من حيث القضاء ، كما هو بخصوصه موضوع البحث عند من يرى
موضوعية الاضطرار تمام الوقت للحكم الاضطراري . فلا يشمل ما إذا تحقق
الاضطرار تمام الوقت .
والوجه فيه هو انه مع استمرار العذر إلى آخر الوقت لا تكون خصوصية
التعيينية ملازمة للقول بالاجزاء كي يكون مقتضي الاطلاق الاجزاء - بلحاظ
انه ينفي التخيير - ، بل القائل بعدم الاجزاء يرى تعين الفعل الاضطراري في
الوقت وعدم جواز تركه والاتيان بالفعل الاختياري خارج الوقت . فتعين الفعل
الاضطراري في الوقت وعدم الترخيص في تركه والاتيان بالفعل الاختياري
خارج الوقت امر يشترك فيه القائل بالاجزاء وعدمه ، فليس نفي التخيير ملازما
للاجزاء .
ودعوى : ان الصورة الثبوتية الثالثة تقتضي اشتمال الواجب
الاضطراري على خصوصيتين إحداهما تقيده بالفعل الاختياري بعد العذر .
والأخرى التخيير بينه وبين الفعل الاختياري بعد العذر . والامر الثابت - مع
استمرار العذر إلى آخر الوقت - هو انتفاء خصوصية التخيير التي هي بمفاد
" أو " سواء على القول بالاجزاء أو القول بعدمه .
واما تقيده بالفعل الاختياري بعد ارتفاع العذر الذي هو الخصوصية
بمفاد " الواو " فهذا لازم القول بعدم الاجزاء فقط ، إذ القائل بالاجزاء لا يرى
لزوم الاتيان بالفعل الاختياري خارج الوقت بعد ارتفاع العذر . وقد تقدم ان
الاطلاق ينفي كلتا الخصوصيتين فهو ينفي خصوصية التقيد بالفعل الاختياري
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 29
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩