تامة لحصول الغرض لتبعية الامر لتحصيل الغرض من المأمور به : فيستحيل ان
يتوسط بين الفعل وحصول الغرض مقدمة غير اختيارية للمكلف ، بل المأمور به
لا ينفك عن الغرض من الامر ، واما ما ذكر من مثال الامر باحضار الماء للشرب ،
فالغرض من الامر ههنا ليس هو نفس الشرب ، فإنه امر اختياري للمولى لا
يرتبط بالعبد ، فلا معنى لانبعاث الامر عنه ، بل الغرض منه هو التمكن من
الشرب وهو لا ينفك عن المأمور به كما لا يخفى .
وعليه ، فالاتيان بالفعل مطلقا يكون موجبا لحصول الغرض لأنه علة
تامة له المستلزم لسقوط الامر المانع من جواز تبديل الامتثال ( 1 ) .
والعجيب من صاحب الكفاية استدلاله على المدعى بالنصوص المزبورة ،
مع أن الكلام في تبديل الامتثال ثبوتي يحرر لأجل معرفة المراد بهذه النصوص .
ولا يخفى ان الكلام يدور بين الجواز عقلا والمنع عقلا ، فلا معنى
للاستدلال على الجواز بالروايات وبالدليل في مقام الاثبات ، إذ لو ثبت المنع
عقلا يعلم بعدم إرادة ما هو ظاهر الدليل الاثباتي وان المراد به خلاف ظاهره ،
فيصرف عن ظاهره ، فلا يتوصل إلى إثبات الجواز بالدليل في مقام الاثبات . نعم
لو وصلت المرحلة إلى التشكيك في الجواز والامتناع أمكن التمسك بالدليل
الاثباتي في اثبات الجواز ويكون دليل الوقوع دليلا على الامكان ، ولكن النوبة
لا تصل إلى ذلك بل الامر دائر بين النفي والاثبات .
فلا معنى للاستدلال بالدليل الاثباتي على عدم المنع .
وبالجملة : الكلام فيما نحن فيه انما هو في مرحلة الثبوت لمعرفة امتناع
تبديل الامتثال وجوازه تمهيدا وتوطئة لتشخيص المراد من هذه النصوص
ونظائرها . فلا يتجه الاستدلال بها على أحد الطرفين ثبوتا كما هو ظاهر جدا .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 148 - الطبعة الأولى .