القريب من الجمود في بعض الأحايين . كما كان له - إلى جانب ذلك - نصيبه من
التوسع والانكماش حسب تبائن الاتجاهات والنزعات ، ونتيجة اختلاف الظروف
والأحوال السائدة في الحوزات والمعاهد العلمية .
[ 2 ]
جرت العادة في التقديم لأمثال علم ( أصول الفقه ) على تحديد المراحل
التي مر بها العلم منذ فجر تأسيسه ، وحتى عصر المؤلف ، معتبرين له دور
التأسيس والابداع ، ودور النضج والكمال . . ومحددين كل ذلك بزمان خاص ،
وعصر أحد أعلام ذلك العلم . . واعتبار كل ذلك بوجه الدقة ، مدعوما بشواهد
وأدلة لا ترضخ للنقد والتمحيص ، ويكون بعيدا كل البعد عن ذهنيات الكاتب
وميوله ، واتجاهاته الموافقة أو المعاكسة لأولئك الاعلام شئ يصعب المصادقة
عليه . وهي سبيل ترتكز - على أغلب الظن - على الحدس والاجتهاد أكثر مما
تعتمد الحقائق والواقعيات ، بالإضافة إلى ما قد يستلزمه ذلك من البخس بحق
بعض ، والايفاء فوق اللازم لحق الآخرين .
فارتأيت لذلك - وانا لا بد لي من تقديم الكتاب - تجنب الطريقة
الكلاسيكية المتبعة من أغلبية الكتبة ، وأن ألج الموضوع من باب آخر ، كي لا
أرمى بالاندفاع العاطفي ، وليأتي حديثي أبعد ما يكون من التخرص بالغيب
ولذلك أعرضت عن تحديق إلى الزمن البعيد ، وتجنبت الكلام عن العصور
الساحقة الضاربة في القدم ، واعتبرت موضوع حديثي عن سير هذا العلم في
العصر القريب من عصرنا الحاضر ، المشهود حاله أو بالامكان التعرف عليه -
لكل أحد - علما بان هذا العلم مدين بالكثير للمساعي المشكورة التي بذلها أئمة
هذا الفن الأقدمون ، كشيخنا المفيد ( 336 - 948 / 413 - 1022 ) والشريف
علم الهدى ، المرتضى ( 355 - 966 / 436 - 1044 ) وشيخ الطائفة ، الشيخ
الطوسي ( 385 - 995 / 460 - 1067 ) وآية الله على الاطلاق ، العلامة الحلي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 8
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨