انها مما يتوقف عليها التعهد فيلزم الدور .
وقد أجيب : بأنه يكفي في صحة التعهد القدرة على التفهيم في ظرف
الحاجة والعمل وهو ظرف الاستعمال ، ولا يلزم حصولها في ظرف التعهد نفسه ،
وهي حاصلة في ظرف الاستعمال ، إذ العلاقة بين اللفظ والمعنى تحصل بالتعهد
قهرا ويكون اللفظ قابلا للدلالة على المعنى بواسطته فيحصل الشرط في ظرفه .
ولكن هذا الجواب انما يتم لو كان اخذ القدرة على التفهيم في ظرف
العمل شرطا لصحة التعهد من باب رفع اللغوية ، إذ مع عدم القدرة يلغو التعهد .
واما لو كان الملاك ليس ذلك ، بل شيئا يرجع إلى نفس التعهد ، بمعنى
ان قوام التعهد بذلك ، فتكون القدرة على التفهيم في ظرف الاستعمال شرطا
مقوما للتعهد من قبيل الشرط المتأخر فلا يصح الجواب ، إذ القدرة وان كانت
متأخرة زمانا عن التعهد الا انها بمقتضى شرطيتها المتأخرة من اجزاء علة
حصول التعهد ، فيستحيل أن تكون ناشئة عن التعهد لاستلزامه الدور .
وتحقيق هذا المعنى ليس محله ههنا ، بل محله مبحث اخذ قصد القربة في
متعلق الأمر ، وانما ذكرناه ههنا إشارة إلى تصور الخدشة في الجواب .
وعلى كل ، فلا نستطيع ان نقول بان ما ذكر من محذور الدور دليل على
بطلان النحو المذكور للتعهد ، إذ لم يتضح لدينا اخذ القدرة من اي النحوين
وبأي الملاكين ، كما أنه لم يتضح لنا بذلك بطلان الدور ، فالفرض هو الإشارة إلى
تصور محذور آخر في النحو المذكور ، فتدبر .
والذي ينتج بطلان الالتزام بالتعهد بأحد الانحاء الثلاثة المذكورة .
ويجمعها كون متعلق التعهد جانب اللفظ من ذكره أو التفهيم به في فرض
تصور المعنى أو قصد تفهيمه . يبقى ههنا احتمالات ثلاثة للتعهد ، وذلك بعكس
فرض التعهد وموضوع ثبوته في الانحاء الثلاثة بجعله متعلقا له ومعروضا له ،
وعكس متعلقه بجعله فرض ثبوته ، فيكون المراد بالتعهد هو التعهد بتصور
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 64
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٤