- امر خفيف المؤونة لأنه لا يخرج عن الفرض غاية الأمر ان الفرض قد لا
يكون له اثر عقلائي فيكون خيالا ويعبر عنه بالخيال . وقد يكون ذا أثر عقلائي
أو شرعي فيقال عنه الاعتبار ، فاعتبار ان هذا الجاهل عالم لا مؤونة فيه ، ويطلق
عليه بأنه تنزيل لوجوده منزلة وجود العالم فيترتب عليه آثار العالم المجعولة من
قبل المعتبر .
والثاني : أن يكون شئ بديل شئ آخر في ترتب آثاره عليه التكوينية
أو غيرها ويقوم مقامه في ذلك ، وهذا أمر واقعي لا جعلي ، الا انه تارة ينشأ من
أمر واقعي أيضا ، كما إذا كان الأثر المترتب عليه والمترتب على غيره من الآثار
التكوينية ، كترتب الحرارة على النار والشمس ، فيقال ان النار بمنزلة الشمس
وتقوم مقامها - ولا يخفى ان مراعاة الأسبقية أو الأكملية في الأثر لا بد منها في
الحكم ، بان المتأخر أو الضعيف بمنزلة الأسبق ، والا كان كل منهما بمنزلة الاخر
- . وأخرى ينشأ من أمر جعلي ، كما إذا كان ترتب الأثر المترتب على آخر
بواسطة جعل الشارع ( الجاعل ) أو غيره ، فيعبر عنه بالتنزيل بهذا اللحاظ ،
فنفس البدلية أمر واقعي وان كان منشؤها اعتبار ترتب الأثر على البدل فيكون
بدلا .
وبالجملة : التنزيل تارة يراد به الاعتبار . وأخرى يراد به ترتيب أثر
الغير عليه مع المحافظة على واقع الموضوع حتى في عالم الاعتبار . وهو بالمعنى
الأول اعتباري ، وبالمعنى الثاني حقيقي واقعي ، فان كون هذا ذاك بالاعتبار دون
كون هذا بمنزلة ذاك - أعني نفس عنوان المنزلية والبدلية - ، فإنه أمر واقعي
انتزاعي .
وعليه ، فهذا القائل اما ان يقصد اللفظ منزلة المعنى التنزيلي
بالمعنى الثاني ، فهو غير معقول ، لان تنزيل اللفظ منزلة المعنى يكون حينئذ
بمعنى ترتيب آثار المعنى على اللفظ ، ومن الواضح انه لا أثر جعليا يترتب على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 59
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٩