يدل على التخيير بين المباشرة والاستنابة ، بل يدل على التخيير بين المباشرة
والتسبيب .
والخلاصة انه ليس المثال من أمثلة موارد الشك في الاستنابة ، بل من أمثلة
موارد الشك في التسبيب ، إذ لا يعتبر في فعل الغير أكثر من الواجب على المسبب
المكلف به . نعم لا بد على الغير من قصد النيابة عن الميت ، لكنه باعتبار كونها
دخيلة فيما يجب على الولي فايراد المثال للشك في الاستنابة غير سديد ، ولعل
منشأ الاشتباه هو اعتبار قصد النيابة في فعل النائب والغفلة عن انه معتبر في
فعل الولي نفسه أيضا .
الثانية : ما ذكره من اشتمال التكليف النيابي على التخيير من جهة
الاصدار ، وان المطلوب هو المادة سواء كانت منه مباشرة أو من غيره بنحو
الاستنابة .
فإنه يرد عليه : ان التكليف اما ان يتعلق بكلا الشخصين ، بمعنى أن يكون
كل من المستنيب والنائب موضوعا للتكليف . أو انه يتعلق بخصوص
المستنيب لكنه مخير شرعا بين الاتيان به بنفسه أو بالاستنابة .
فالفرض الأول يرجع إلى الوجوب الكفائي ، وهو مضافا إلى عدم
تناسبه ، مع التعبير بالتخيير مما لا يلتزم به أحد في باب النيابة ، إذ لا يلتزم بان
الفعل يجب كفاية على النائب بالاستنابة . نعم هو يجب عليه بالوجوب
الاستئجاري وهو غير الوجوب الكفائي .
والفرض الثاني يتنافى مع ما تقدم منه من أن فعل الغير الإرادي غير قابل
لتعلق التكليف به لعدم كونه فعل الشخص ، فلا معنى - بناء على هذا - من توجه
التكليف إليه بالاصدار ، اما بالاصدار مباشرة أو بالاصدار من الغير عن تسبيب
واستنابة .
الثالثة : ما أفاده من ظهور اعتبار المباشرة من نفس توجه الخطاب إلى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 496
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩٦