هذا محصل كلامه ( قدس سره ) . ويقع الكلام في جهات ثلاث من كلامه :
الجهة الأولى : فيما أفاده من تقوم استحقاق المدح والثواب على الفعل
باشتماله على أمرين العنوان الحسن وارتباطه بالمولى .
وتحقيق الحق فيها : ان الاستحقاق تارة : يراد منه أن يكون للمستحق
على غيره حقا في عهدته له المطالبة به ويلزم الوفاء به ممن عليه الحق . كالحق
الثابت بالمعاملة البيعية ونحوهما . وأخرى : يراد منه قابلية المستحق لما استحقه
وشأنيته ولياقته ، بمعنى انه لو أعطي ذلك ، كان في محله لا ان له حقا لازما في
عهدة غيره ، وبعبارة أخرى : يراد بالاستحقاق تارة : انه له حق لازم في العهدة .
وأخرى : انه ذو لياقة للحق واستعداد . والمراد به فيما نحن فيه هو المعنى الثاني ،
فالكلام في أن العبد بأي فعل يكون لائقا للمدح والثواب ، بحيث إذا مدحه
العقلاء يكون المدح في محله ولا يكون ارتجاليا وبدون ما بإزاء ، لا المعنى الأول
فإنه ليس محل الكلام ، كما يصرح به المحقق الأصفهاني في بعض كلماته .
بملاحظة المعنى الثاني يمكن الجمع بين القول بان الثواب على العمل من باب
الاستحقاق والقول بأنه من باب التفضل ، فيراد من الاستحقاق اللياقة للثواب
لا لزومه وثبوته في عهدة المولى .
وعلى كل ، فالكلام في ما تتحقق به لياقة العبد للثواب والمدح ولا يخفى
انه لا يلزم اشتمال الفعل المحقق لذلك على الامرين ، بل كونه ذا عنوان حسن
كاف في لياقته للمدح من العقلاء ، وذلك فان المكلف إذا جاء بما هو حسن عند
العقلاء يكون بنفس هذا الفعل وإن لم يربطه بأي جهة ذا لياقة للمدح ، بحيث
إذا مدح وجوزي عليه كان ذلك عن لياقة ولا يكون كمن لم يفعل أصلا ، وبما أن
الشارع سيد العقلاء ورئيسهم فالعبد يكون لائقا لمدحه الذي هو الثواب ،
وعليه فلا يلزم أن يكون الفعل الحسن مرتبطا بالمولى ، إذ لياقة الجزاء والمدح
تتحقق بفعل الحسن سواء أضافه إلى المولى أو لم يضفه . نعم قد يكون الفعل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 476
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٦