قابليته لورود الحكم عليه ، فيمتنع الاطلاق ، بل يختص الحكم بغير المقيد على
تقدير قابليته له .
وان كان امتناع ثبوت الحكم للحصة المقيدة من جهة نفس تخصيص
الحكم بها وقصره عليها لا من جهة منافاتها له بذاتها ، فالاحتمالات ثبوتا ثلاثة :
اما ان يثبت الحكم لغير المقيد بخصوصه . أو يثبت الحكم للمطلق ، أو يكون
مهملا . فيدور الامر ثبوتا بين هذه الاحتمالات الثلاثة . فإذا فرض امتناع
اختصاص الحكم بغير المقيد وثبوت المحذور فيه دار الامر حينئذ بين الاطلاق
والاهمال . وحينئذ فإن كان المحذور في التقييد من جهة امتناع لحاظ القيد امتنع
الاطلاق أيضا لتوقفه على لحاظ القيود وفرض عدم دخلها في الحكم ، فإذا فرض
امتناع لحاظ القيد أصلا امتنع الاطلاق لامتناع موضوعه فيتعين
الاحتمال الثالث ، أعني الاهمال في موضوع الحكم ، لعدم تمكن المولى من تعيينه
مقيدا أو مطلقا .
اما إذا أمكن لحاظ القيد وكان محذور التقييد جهة أخرى غير اللحاظ ،
تعين الاطلاق لامتناع الاهمال في مقام الثبوت والتردد في ثبوت الحكم في ما لا
يتعين فيه الاهمال بحسب ذاته لعدم امكان الاطلاق . فإنه إذا فرض امتناع
التقييد بالوجود والعدم وامتناع الاهمال فيما يقبل عدم الاهمال لان الحاكم لا
يمكن ان يتردد في حكمه تعين الاطلاق قهرا .
وبالجملة : مع امتناع التقييد وامكان الاطلاق يتعين الاطلاق ويمتنع
الاهمال .
إذا عرفت هذا ، فيقع الكلام في تطبيقه على ما نحن فيه ، فنقول : بناء على
امتناع كون المتعلق هو الفعل بقصد القربة ، فالامتناع انما هو من جهة تقييد
الحكم لا من جهة منافاة نفس الذات المقيدة للحكم ، إذ لا منافاة بين الامر
ونفس الصلاة المقيدة بقصد القربة ، بل المحذور في أخذ القيد وتقييد المتعلق به ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 456
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥٦