الأول : ان متعلق الأمر لا بد وأن يكون في رتبة سابقة على نفس الامر ،
لأنه معروض الامر ، والعارض متأخر عن معروضه رتبة ، وداعي الامر معلول
لوجود الامر لاستحالة تحققه بدونه فهو متأخر عنه تأخر المعلول عن علته .
وعليه فلا يمكن أخذه في متعلق الأمر ، لأنه متأخر عن الامر ، ففرض كونه في
متعلق الأمر يستلزم فرض تقدمه على الامر وهو خلف .
والثاني : ان الامر انما يتعلق بما هو مقدور دون ما هو ليس بمقدور ،
والاتيان بالصلاة بداعي الامر غير مقدور إلا بتعلق الامر بذات الصلاة .
وأوضح ذلك فيما بعد بان الامر انما يدعو إلى ما تعلق به ، وقد تعلق بالصلاة مقيدة
بقصد القربة ، فلا يمكن الاتيان بالصلاة بداعي الامر ، إذ لا أمر قد تعلق بها
كي يدعو إليها ويؤتى بها بداعية .
والى هذا المحذور أشار بقوله : ( فما لم تكن نفس الصلاة . . . ) . والى الأول
أشار بقوله : ( لاستحالة أخذ . . . ) .
كما أنه يمكن حمل عبارته على ذكر محذور واحد وهو محذور عدم القدرة
بتقريب : انه ( قدس سره ) ذكر أولا استحالة اخذ ما لا يتأتى إلا من قبل الامر
في متعلقه ، ولم يبين السر والوجه في الاستحالة ، وانما ذكر ذلك بنحو الاجمال ، لكنه
عقب ذلك ببيان مثال ذلك مشيرا في مثاله إلى نكتة الامتناع ، وهي عدم القدرة ،
وذلك بقوله : ( فما لم تكن نفس الصلاة . . . ) .
وقرينة هذا الاحتمال :
أولا : ظهور الفاء في قوله : ( فما لم تكن ) في التفريع على ما سبق . وهو
يتناسب مع وحدة المحذور لا مع تعدده إذ على الثاني لا معنى للتفريع ، بل كل
منهما محذور مستقل .
وثانيا : حكمه بفساد التوهم الذي ذكره مع تسليمه بجهة من جهاته ، فلو
كان النظر إلى وجود محذورين لم يكن مجموع التوهم فاسدا ، بل يكون دفعه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٤