وبالجملة : نسبة المستعمل فيه إلى كلا المتعلقين بنحو واحد ، والوجوب
والاستحباب أجنبيان عن عالم المستعمل فيه ، إذ استفادتهما من الخارج لا من
اللفظ ، فكون أحدهما واجبا والاخر مستحبا لا يستلزم أي اشكال ، كما هو ظاهر
جدا .
ولكن اندفاع الاشكال لا ينحصر بالالتزام بما ذكره ، بل يمكن دفعه بناء
على ما ذكرناه . فان اللفظ في حالتي وجود الإرادة الحتمية وغيرها انما يستعمل
في النسبة الطلبية . غاية الأمر : ان منشأه تارة : يكون هو الإرادة الحتمية
المنبثقة عن وجود المصلحة اللزومية . وأخرى : يكون هو الإرادة غير الحتمية
الناشئة عن وجود المصلحة غير اللزومية .
وعليه ، فيمكن ان يقال في دفع الاشكال : ان اللفظ مستعمل في النسبة
الطلبية في كلا المتعلقين بمقتضى وضعه لها ، لكنه ناشئ عن إرادتين إحداهما :
حتمية وهي المتعلقة بالجنابة لكون مصلحتها لزومية ، والثانية : غير حتمية وهي
المتعلقة بالجمعة لكون مصلحتها غير لزومية ، فالمستعمل فيه واحد ، وهو المعنى
الموضوع له اللفظ ، أعني النسبة الطلبية ، ولكن منشأ الاستعمال متعدد ، ولا محذور
فيه ، سوى مخالفته لمقتضى الوضع لو قيل : بان الموضوع له هو النسبة الناشئ
انشاؤها عن الإرادة الحتمية ، فيكون الاستعمال مجازيا . لكنه خال عن المحذور ،
كما قد يتوهم .
ودعوى كون الطلب جنسا ، فلا بد ان يتحصل بأحد فصليه .
تندفع : بان الامر كذلك ثبوتا ، وهو لا ينافي إرادة الكشف عن الكلي
خاصة دون فصله كما يقال : ( الانسان والبقر حيوان ) . ولا يخفى ان مقتضى هذا
الجواب عدم امكان استفادة الوجوب من الكلام بالنسبة إلى غير ما قام الدليل
على استحبابه .
ويمكن الجواب بوجه آخر ، وهو ان يقال : ان العطف في قوة تكرار
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٧