ولا يخفى ان ما ذكره انما يتم لو دار الامر بين التلبس بمعنى قيام العرض
بمعروضه والواجدية بحيث لم يكن هناك واسطة ، إذ نفي أحدهما يعين الاخر
قهرا ، ولكن الامر ليس كذلك ، إذ يمكن ان يؤخذ في تصحيح الحمل وجود
النسبة والربط بين المبدأ والذات فيعم المبادئ الاعتبارية ولا يرجع إلى
الواجدية ، فنفي أخذ التلبس بذاك المعنى لا يعين الواجدية كما لا يخفى . بل
يمكن اعتبار التلبس ولكن بمعنى قيام المبدأ بالذات لا قيام العرض بمعروضه ،
فيعم أيضا الأوصاف الاعتبارية .
ثم إن ما ذكر في كلام العلمين من تصحيح الحمل بواجدية الذات للمبدأ
بنحو واجدية الشئ لنفسه وكونه من الحمل اتحاد الواجدية يمكن ان يورد
عليه :
أولا : ان مقتضاه صحة حمل المشتق على ما يدل على المبدأ في جميع الموارد ،
مع أنه لا يصح ان يقال : ( القيام قائم ، والعلم عالم ، والضرب ضارب ) ونحو ذلك .
وثانيا : ان المدار في تشخيص مفاهيم الألفاظ على الفهم العرفي ، والعرف
يفهم من المشتق الواجدية المتقومة باثنين ، والحاصلة بين أمرين ، ولا يفهم منه ما
يعم واجدية الشئ لذاته ولو كان هذا ناشئا عن عدم ادراكه لها ، وهذا ليس من
الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق بل من الرجوع إليه في تعيين
المفاهيم . فلاحظ .
وبالجملة : ما ذكره لا يرجع إلى محصل .
والذي يتحصل : انه لم يتم لدينا وجه لدفع الاشكال في صدق صفات
الباري على ذاته حقيقة ، لعدم النسبة والربط لعدم التغاير بين الذات والصفات ،
فلا محيص عن الالتزام بما التزم به صاحب الفصول من كون استعمالها بنحو
المجاز أو النقل .
نعم يبقى هنا ايرادان :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 364
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٤