إلى العمل فهل يفعل أو لا ؟ أو هل يترك أو لا ؟ والذي يترتب على المسألة
الأصولية سواء كانت واقعة في طريق الاستنباط أو لم تكن هو ارتفاع هذا
التردد ، أما ما أوجب العلم منها كالملازمات العقلية فواضح لانكشاف الواقع بها
وارتفاع التردد بذلك لارتفاع منشئه تكوينا .
واما الامارات غير العملية ، فلان نتيجة حجيتها هو تنجيز الواقع بها أو
التعذير عنه - اما لأجل أن المجعول فيها ذلك ، أو لأنه مما يترتب على المجعول
فيها - وهي بذلك ترفع الحيرة والتردد في مقام العمل .
اما الأصول العملية ، فالعقلية منها يكون مفادها التعذير أو التنجيز وهي
بذلك ترفع التحير ، لأن مفادها ان المكلف في أمان من الواقع أو في عهدة الواقع ،
وهي بكلا المفادين ترفع التردد . واما الشرعية فبناء على أنها تفيد حكما شرعيا
تترتب عليه المنجزية والمعذرية ، أو ان التعبد بها يرجع إلى جعل المنجزية
والمعذرية ، فكونها رافعة للتحير واضح . وأما بناء على ما ذهب إليه صاحب
الكفاية من عدم نظرها إلى الواقع أصلا وان مفادها حكم ظاهري ، فلان نفس
جعل الحكم الظاهري كالحلية في مقام التردد والشك رافع للتردد ومعين للوظيفة
العملية .
واما مسألة الظن الانسدادي بناء على الحكومة ، فلان حكم العقل بعدم
لزوم الاتيان بغير المظنونات أو غير الامتثال الظني رافع للتحير في مقام العمل ،
لان حقيقته التعذير عن الواقع الثابت في مورد الوهم أو الشك .
فالمتحصل ان مسائل الأصول كلها تنتهي بنا إلى غاية واحدة وهي
ارتفاع التردد الحاصل من احتمال الحكم الشرعي ، سواء كانت نتيجتها
الاستنباط أو لم تكن كذلك وبذلك يرتفع المحذور المذكور .
نعم يبقى ههنا سؤال وهو : انه لم عدل صاحب الكفاية إلى هذا التعريف
المفصل وذكر كلا القيدين ، مع أن نظره لو كان إلى هذه الجهة المذكورة لكان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٨