ذكر ، إذ يمكن فرض ترتب الثمرة على النزاع ولو عند بعض ، فلا بد من تعيين
أحد طرفي الخلاف كي تترتب عليه الثمرة .
وبالجملة : من لا يرى جواز التمسك بالاطلاق على الصحيح يلزمه تنقيح
هذه المسألة واختيار أحد طرفيها ليتوصل إلى النتيجة ، وذلك كاف في تحرير
النزاع كما لا يخفى .
ثم إنه هل يتصور الوضع للأسباب أو المسببات بالمعنى الذي ذكرناه لهما ،
أو لا يتصور ذلك ثبوتا ؟ . التحقيق عدم امكان الالتزام به .
اما السبب : فقد عرفت أنه اللفظ المستعمل بقصد ايجاد المعنى في وعائه ،
أو انه استعمال اللفظ بهذا القصد . ولا يخفى ان كلا من اللفظ والاستعمال ليس
من المعاني الانشائية ، بل من الأمور الواقعية التي لا تقبل الانشاء .
وعليه : فدعوى أن البيع - مثلا - موضوع للفظ المستعمل في ايجاد المعنى
في عالم الاعتبار أو للاستعمال وانشاء المعنى باللفظ ، يردها استعمال لفظ البيع في
الانشاء ، فيقال : ( بعت ) ، وذلك لا يتفق مع وضع المادة لما ذكر ، إذ قد عرفت أن
معناها غير انشائي فلا معنى لانشائه . مضافا إلى أن معنى : ( بعت ) يكون بذلك
: استعملت اللفظ في المعنى بقصد ايجاده ، أو نفس اللفظ المستعمل في معناه
بقصد ايجاده اعتبارا ، وهو مما لا محصل له ظاهرا .
واما المسبب : فقد عرفت أنه الأثر المترتب على الانشاء الحاصل باعتبار
العقلاء ، كالملكية المترتبة على البيع . ولا يخفى ان ذلك من فعل الشارع أو
العقلاء ، وليس من فعل الشخص ، فوضع اللفظ له ينافيه اسناد اللفظ بما له
المعنى للشخص ، فيقال : ان الشخص قد باع ، إذ لازمه ان يقال : الشارع باع ،
أو العقلاء باعوا ، لان البيع بهذا المعنى من فعلهم لا من فعل الشخص . كما أنه
بذلك يمتنع توجه النهي عنه إلى المكلف ، كما يفرض ذلك ، بل تفرض دلالة النهي
عن المسبب على صحة المعاملة - كما هو رأي صاحب الكفاية تبعا لأبي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 276
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٦