المسمى في ذلك العرف لقربهم من زمان الشارع واطلاعهم على كيفية استعماله ،
أو لعدم ترتب أثر عملي على معرفته بالنسبة إليهم من تمسك باطلاق ونحوه ،
لقربهم من الأئمة وامكان استفسارهم عن كل شئ يشك فيه عندهم ، فلا يعقل
مع هذا أن يكون الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان المسمى للسائل .
وبالجملة : لا يظهر لما ذكره السيد الخوئي وجه وجيه ، فالمتعين الالتزام بان
المقوم للمسمى هو معظم الاجزاء بلا تعيين جزء خاص دون غيره ، وأما تحديد
المعظم فذلك أمر مرجعه العرف وتعيينه بنظره .
ومن هذه الجهة فقط يكون الجامع المبهم المفروض لافراد الأعم مبينا ،
فهو عمل مبهم من جميع الجهات الا من جهة كونه يشتمل على معظم الاجزاء ،
وبذلك لا ينطبق على الجزء الواحد أو الجزئين ونحوهما في القلة ، فلاحظ وتدبر
والله ولي التوفيق ، هذا تمام الكلام في العبادات .
ويقع الكلام بعد ذلك في المعاملات .
وقد ذكر صاحب الكفاية : ان ألفاظ المعاملات إن قلنا بأنها موضوعة
للمسببات فلا يقع النزاع أصلا في الوضع للصحيح أو للأعم ، لعدم اتصاف
المسببات بالصحة والفساد ، بل إنما تتصف بالوجود والعدم . وان قلنا بأنها
موضوعة للأسباب ، فللنزاع مجال لقابلية السبب للصحة والفساد .
ثم التزم بالوضع للعقد المؤثر - يعني الصحيح - المؤثر لاثر ما شرعا أو
عرفا . ثم تعرض إلى دفع ما قد يتوهم من : انه من المتسالم عليه ان
الشارع ليس له اختراع خاص في باب المعاملات ، بل المعاملات عرفية عقلائية
أمضاها الشارع . ومن الواضح ان العقد الصحيح المؤثر قد يختلف لدى الشارع
عنه في العرف ، فعقد الصبي مؤثر عرفا ، ولكنه غير مؤثر شرعا . وعليه فان التزم
بالوضع للأعم من الصحيح والفاسد فلا اشكال ، وان التزم بالوضع لخصوص
الصحيح فيلزمه ان يختلف الموضوع له شرعا عن الموضوع له عرفا ، وهذا خلاف
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 272
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٢