فلا جنس لها وفرض الجامع فيما نحن فيه مساوق لفرض جنس أعلى من
المقولات يكون جامعا بينها ، وهو خلاف المقرر الثابت . ويمتنع أن يكون المركب
نفسه مقولة برأسها لاعتبار الوحدة والبساطة في المقولات .
الثاني : أن فرض الجامع البسيط المقولي المتحد مع الافراد خارجا ، يلزم
منه فرض اتحاد البسيط مع المركب ، وكون المركب وجودا للبسيط وهو ممتنع ، ولو
فرض وحدة المقولة في جميع الأجزاء . وذلك لأن المفروض ان وجود الجامع بوجود
الافراد الخارجية ، والفرد الخارجي مؤلف ومركب من اجزاء ، فيلزم أن يكون
البسيط متحدا مع المركب وموجودا بوجوده ، وهو ممتنع ، لأنه خلف كونه بسيطا .
ولان معنى البسيط ما لا جزء له ، فاتحاده مع الاجزاء يلزم أن يكون ذا جزء ، وذلك
أشبه باجتماع المتناقضين إن لم يكن بعينه ، ونتيجة كل من هذين الوجهين عدم
معقولية الجامع البسيط المقولي . ولو تنزل عن ذلك والتزم بمعقوليته ، فيرد
الوجه . . .
الثالث : الذي يرجع إلى المطالبة بالوجه الاثباتي والدليل على ثبوت مثل
هذا الجامع إذ معقوليته لا تعني تحققه وثبوته . والاشكال فيما ذكره لاثباته من
وحدة الأثر المترتب على الافراد الكاشف عن وحدة المؤثر وانه جهة جامعة
حقيقية بين الافراد . بان ما يكشف عن وحدة المؤثر حقيقة انما هو وحدة الأثر
ذاتا وحقيقة إما شخصا أو نوعا ، واما وحدة الأثر بالعنوان وتعدده حقيقة فلا
يكشف إلا عن وحدة المؤثر بالعنوان لا وحدته بالحقيقة ، وما نحن فيه من هذا
القبيل ، فان الأثر المترتب وهو النهي عن الفحشاء ليس أثرا واحدا بالحقيقة
والذات ، بل هو اثر واحد عنوانا ، لاختلاف انحاء الفحشاء المنفية بالصلاة من
كون بعضها من الصفات كالرياء والشرك النفسي ونحوهما ، وبعضها من
الأفعال كالغصب ونحوه ، وتغاير انحاء الفحشاء يوجب تغاير نحو النهي عنها
ونفيها وحقيقته ، فحقيقة النهي عن الغصب تختلف عن حقيقة النهي عن الرياء
والشرك ومغايرة لها ، وانما يجمعهما عنوان واحد وهو عنوان النهي عن الفحشاء ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 218
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٨