بالمشار إليه ، فيأتي بلفظ الإشارة بلا ان يضم إليه الإشارة الخارجية ، فيقول :
( هذا عالم أو جاهل ) . ولا يخفى انه لا يرى في هذا الاستعمال تجوز ومسامحة ، مع أن
لازم مختاره أن يكون مثل هذا الاستعمال مسامحيا .
والتحقيق ان يقال : اما في اسم الإشارة : فالموضوع له لفظ الإشارة هو
نفس الإشارة الذهنية ، وبيان ذلك بعد ذكر أمرين :
الأول : في بيان معنى الإشارة الذهنية ، والمراد بها هو توجه النفس نحو
المعنى الحاضر بنحو توجه يختلف عن أصل التصور واللحاظ ، فإنه قد يكون
هناك معاني كثيرة متصورة ، الا انه قد يتوجه إلى بعضها بسنخ توجه ويحكم عليه
بحكمه ، ولا نستطيع التعبير عن حقيقة هذا التوجه باللفظ ، الا انه يمكن تقريبه
بتشبيهه بالإشارة الخارجية إلى المعنى الخارجي ، فان نحو الإشارة الذهنية
كالإشارة الخارجية بالعين مثلا في اشتمالها على خصوصية تختلف بها عن أصل
التوجه والتصور ، كاشتمال الإشارة بالعين على خصوصية تختلف عن أصل النظر .
الثانية : ان كلا من الإشارة الذهنية والخارجية فعل من الأفعال ، الا انه
يختلف عن سائر الأفعال بان الالتفات والتوجه لا يتعلق به بنفسه ، بل يتعلق بما
جعل طريقا إليه وآلة لتعيينه - أعني المعنى المشار إليه - ، فالالتفات المتعلق
بالإشارة بما هي إشارة طريقي وآلي لا استقلالي ، وانما التوجه الاستقلالي يتعلق
بنفس المعنى ، بخلاف سائر الأفعال كالقيام والأكل والشرب ونحوها ، فإنه يتعلق
بها اللحاظ الاستقلالي لا الآلي .
إذا تبين ذلك فنقول : ان اسم الإشارة موضوع لنفس الإشارة الذهنية ،
فيكون ذكر اللفظ كاشفا عنها وموجبا للعلم بها ، فينتقل منها إلى المشار إليه
- كما ينتقل الذهن إلى المشار إليه بالإشارة الخارجية بمجرد رؤيا الإشارة الخارجية - ،
وهذا المعنى - أعني الإشارة الذهنية - من المعاني الالية كما تقدم ، وبذلك شابه
اسم الإشارة الحروف . وهذا المعنى لاسم الإشارة معنى معقول وارتكازي تصوره
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٨