كالتمني وغيره ، إذ لا معنى لجعلها واعتبارها ، بل وجودها يتبع أسبابها التكوينية اعتبرها معتبر أولا . والتوجيه المزبور لم ينظر فيه إلى هذه الجهة من الاشكال ، بل النظر فيه مرتكز على الجهة الأخرى . وعلى أي فلا ضير في خروج الصيغ الدالة على التمني وغيره مما يشاكله عن الانشاء وليس هو بمحذور فسيأتي تحقيق الحال فيها . وإذا تبين عدم ورود اي اشكال في الوجه المشهور للانشاء دار الامر بينه وبين مختار صاحب الكفاية . والذي يقرب الالتزام به ويبعد مختار صاحب الكفاية : انه لا دليل لما ذكره صاحب الكفاية اثباتا ، بل هو وجه ثبوتي صرف لا شاهد له في مقام الاثبات ، بل ظاهر المرتكز من أن المنشئ ينشئ نفس المعنى قاصدا ايجاده في وعائه المناسب له بحيث يرى نفسه بمنزلة موجد السبب للامر التكويني ، لا انه ينشؤه لايجاده في عالم غير عالمه ثم يترتب عليه وجوده في عالمه الخاص . ظاهر ذلك اثبات الرأي المشهور ونفي رأي صاحب الكفاية ، وبذلك يترجح التفسير الثالث على التفسير الثاني ( 1 ) . .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 136
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٦
هامش
( 1 ) لا يخفى انه قد وقع الاتفاق على أن للانشاء نحو ثبوت قبل تحقق شرائط فعليته ، فللحكم ثبوت
قبل تحقق شرط الفعلية ، وهو المعبر عنه بالحكم الكلي في قبال عدمه ، وللملكية نحو وجود بمجرد
الانشاء قبل فعليتها واعتبارها من العقلاء أو الشارع ، وهذا أمر وجداني يعترف به كل أحد على
الاختلاف في المراد في الانشاء .
وهذا ما نعبر عنه بالوجود الانشائي وبملاحظة هذه الجهة يمكن ان ننفي سائر الأقوال في
الانشاء .
اما القول الأول : فمقتضاه انعدام الانشاء بتصرم اللفظ ، لان ما به وجود المعنى هو اللفظ
والمفروض تصرمه ، الذي ينافي ما قلناه من وجود المنشأ بنحو مستمر .
واما قول المشهور : فلان ثبوته يتوقف على تحقق الاعتبار العقلائي أو الشرعي في وعائه المناسب
له . وهذا قد يتوقف على شرائط خاصة ، فإذا لم تتوفر لم يتحقق الاعتبار للمنشأ وهو خلاف للوجدان
لصدور البيع والتمليك عند عقد الفضولي مع الجزم بعدم تحقق الإجازة فضلا عن عدم تحققها فعلا .
واما القول الرابع : فان مقتضاه انه لو رفع المنشئ يده عن اعتباره يرتفع المنشأ ، مع أن إجازة
المالك تتعلق ببيع الفضولي وعدمه ولو مع رفع الفضولي يده عما أنشأه ، فلو لم يكن الوجود الانشائي
غير الاعتبار الشخصي لم يكن معنى صحيح لتعلق الإجازة بالبيع الفضولي إلا وجود لشئ حال
الإجازة على بعض الأقوال .
للوجدان ،