الرابع :
ان المعنى الاسمي والمفهوم العام لا يخرج عن الاسمية
بالتحصص والوجود ، والا لزم أن يكون جميع المصاديق من المعاني الحرفية ،
فوضع الحرف لمصداق التضييق والتحصيص لا يوجب كون المصداق من المعاني
الحرفية بعد أن كان مفهومه من المعاني الاسمية . وما هو المائز بينه وبين المعنى
الاسمي ؟ ومجرد الوضع له لا يكون سببا لكونه معنى حرفيا ومائزا بينه وبين
المعنى الاسمي كما لا يخفى .
والحاصل ، ان فرض وضعها للمسبب وهو التضييق مفهوما ومصداقا لا
يعرف له وجه وجيه أصلا .
وان أراد وضعها للسبب ، أعني نفس الربط والنسبة - كما قد يظهر من
بعض عبارة التقريرات - فهو عبارة أخرى عما قرره أستاذه النائيني ، ولا يكون
الاختلاف بينهما الا بالتعبير والبيان .
واما الجهة الثانية : فالتحقيق ان ما رتبه على دعواه من صحة عموم
استعمالات الحروف حتى في الموارد غير القابلة للنسبة والربط كصفات الباري ،
بدعوى : ان الحرف على هذا موضوع للتضييق وهو يتعلق بالمفاهيم لا
بالوجودات كي يتوقف - كالنسبة - على تعدد الوجود الممتنع في ذات الواجب
وصفاته . غير تام ، اما مع الالتزام بان الموضوع له هو نفس السبب وهو الربط
فواضح جدا ، واما مع الالتزام بان الموضوع له هو المسبب وهو التضييق ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 116
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١٦