القول لأنه يرد على غيره ، وهو ما التزم به نفس المورد - أعني السيد الخوئي -
كما سيتضح فيما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولا يختص به . كما أنه لا يختص بهذه
الناحية ، بل هو ثابت من ناحية أخرى وهي نفس النسبة والربط فإنه مما يمتنع
في حق الواجب لتقومها باثنين ، ولا اثنينية بين الصفة والذات المقدسة . فلا بد
من ايجاد الحل له ، وبذلك يندفع الايراد ولا يبقى لذكره مجال . مضافا إلى أن
ما يطلق في أكثر الموارد المذكورة هو الهيئة التي ترد في الصفات دون الحروف ،
فإنها قل ما تتعلق بطرفين أحدهما الذات الواجبة ، ولا يلتزم ( قدس سره ) بوضع
الهيئة للعرض النسبي إذ يرى اختصاص ذلك بالحروف فلا يتجه الايراد المزبور
القول الرابع : - وهو اختيار السيد الخوئي ( دام ظله ) - وقد قرره بقلمه
في تعليقته على تقريراته لبحث أستاذه النائيني ( قدس سره ) ، فقال : ( والتحقيق
ان يقال : ان الحروف بأجمعها وضعت لتضييقات المعاني الاسمية وتقييداتها بقيود
خارجة عن حقائقها ، ومع ذلك لا نظر لها إلى النسب الخارجية ، بل التضييق
انما هو في عالم المفهومية وفي نفس المعاني ، كان له وجود في الخارج أو لم يكن ،
فمفاهيمها في حد ذاتها متعلقات بغيرها ومتدليات بها قبال مفاهيم الأسماء التي
هي مستقلات في أنفسها ، توضيح ذلك : ان كل مفهوم اسمي له سعة واطلاق
بالإضافة إلى الحصص التي تحته ، سواء كان الاطلاق بالقياس إلى الخصوصيات
المنوعة أو المصنفة أو المشخصة . أو بالقياس إلى حالات شخص واحد ، ومن
الضروري ان غرض المتكلم كما يتعلق بإفادة المفهوم على اطلاقه وسعته كذلك
قد يتعلق بإفادة حصة خاصة منه ، كما في قولك : ( الصلاة في المسجد حكمها
كذا ) . وحيث إن حصص المعنى الواحد فضلا عن المعاني الكثيرة غير متناهية ،
فلا بد للواضع الحكيم من وضع ما يوجب تخصص المعنى وتقيده ، وليس ذلك
الا الحروف والهيئات الدالة على النسب الناقصة كهيئات المشتقات وهيئة
الإضافة أو التوصيف ، فكلمة : ( في ) في قولنا : ( الصلاة في المسجد ) لا تدل الا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 112
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١١٢