بوجوه أربعة :
الأول : ان المعاني التي تتصورها النفس اما أن تكون مرتبطة بعضها
ببعض أو غير مرتبطة ، فما تصورته النفس مرتبطا فلا يعقل احداث الربط بين
اجزائه لأنه تحصيل للحاصل . وما تصورته غير مرتبط لم يعقل احداث الربط
فيه لان الموجود لا ينقلب عما هو عليه . نعم يمكن ان يفنى ويحدث في اثره وجود
آخر بخصوصية أخرى . وعليه فلو أراد المتكلم إفادة السامع مفاد : ( زيد في
الدار ) ، فحين تلفظه ب ( زيد ) يتصور السامع مفهومه مستقلا لعدم علمه بعد
بالربط وبمفاد الجملة . فإذا تلفظ في اثره ب ( في الدار ) فلا يخلو مدعي ايجادية
الحرف من أن يلتزم بأحد أمرين : اما احداث الربط في الموجود غير المرتبط
وقد عرفت امتناعه . أو احداث موجود آخر مرتبط غير المتصور الأول وهو
خلاف الوجدان .
الثاني : ان الهيئات الدالة على معنى لا بد وأن يكون مدلولها معنى حرفيا ،
وعلى فرض كون المعنى الحرفي ايجاديا يلزم أن يكون معنى الهيئة متقدما في
حال كونه متأخرا وبالعكس وهو خلف . وبيان ذلك : ان الهيئة التي تطرأ على
المادة متأخرة بالطبع عن المادة التي مدلولها معنى اسمي ، وبما انها دالة عليه
تكون متأخرة عنه تأخر الدال عن المدلول . وعليه فتكون الهيئة متأخرة عن
المعنى الاسمي برتبتين لتأخرها عن المادة المتأخرة عن المعنى الاسمي . وبما أن
الهيئة توجد معناها في المعنى الاسمي كان معناها متأخرا عنها تأخر المعلول عن
علته : وعليه فالمعنى الحرفي متأخر عن المعنى الاسمي بثلاث رتب ، بوما انه مقوم
لموضوعه وهو المعنى الاسمي لأنه من خصوصيات وجوده لزم كونه في رتبته فهو
في نفس الوقت متأخر ومتقدم .
الثالث : انه لو التزم بايجادية المعنى الحرفي لزم أن يكون معنى الحرف
في حيز الطلب وصقعه لا في حيز المطلوب وصقعه ، لأنه يوجد باللفظ كالطلب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 102
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٢