سبب تأليفه
:
المعروف عن السيد ابن طاووس رحمه الله ابتعاده عن التأليف في الفقه
والأصول والفلسفة ، والتوجه إلى الكتابة في الأخلاقيات ، وما يربي النفس
الانسانية . فكتب في الدعاء كثيرا ، وكذلك في الكرامات ، وتراجم الرجال ،
والتأريخ ، ووصايا خاصة لأبنائه وأخرى عامة للمؤمنين ، والاستخارة ،
والجواب عن بعض الاشكالات العقائدية المتعلقة بأصول الدين وفروعه .
ومن الطبيعي أن تنال الكتابة عن الملاحم والفتن وما يتعلق بصاحب
العصر والزمان - عجل الله تعالى فرجه الشريف - أهمية كبيرة عند المصنف ،
لذلك شرع في تأليف هذا الكتاب مبينا في مقدمته أسباب إقدامه على
تأليفه :
فمن تلك الأسباب : أن في الملاحم والفتن الحجج البالغات على
إثبات وجود الخالق - سبحانه وتعالى - وأنها تشتمل على كثير من
المعجزات الدالة على نبوة سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعلى إمامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين سلام عليه عليهم
أجمعين . لذلك فإن الاهتمام بها وتدوينها ودراستها في الواقع هو اهتمام
بدراسة واثبات التوحيد والنبوة والإمامة .
ومنها : أن الاهتمام بهذه الأحاديث وتدوينها من المصادر القديمة ، كل
ذلك خوفا عليها من الضياع وصيانة لها من الاتلاف ، خصوصا وأن هكذا
أحاديث تكون مستهدفة بشكل خاص من أعداء الاسلام ( 1 ) .
وفعلا فقد شاهد المصنف رحمه الله ما حل بالأمة الاسلامية وبالنفائس
من كتبها عند احتلال التتر بغداد ، وقد نتج من ذلك ضياع الآلاف من المصادر
هامش
( 1 ) صفحة : 61 - 62 .