الباهلي ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم خطبة ، فكان
آخر خطبته ، وذكر ما حدثهم عن الدجال .
ثم قال : ( وإمام الناس يومئذ رجل صالح ، فيقال له : صل الصبح ،
فإذا كبر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم ، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه ،
فيرجع يمشي القهقري ليتقدم عيسى بن مريم عليهما السلام ، فيضع عيسى
يده بين كتفيه ، فيقول له : صل فإنما أقيمت لك الصلاة ، فيصلي عيسى
وراءه ، ثم يقول : فيفتحون الباب ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي ذو ساج
وسيف محلى ، فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما يذوب الرصاص في النار أو الثلج
في الماء ، ثم يخرج هاربا ، فيقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها ،
فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله ولا يبقى شئ مما خلق الله يتوارى به
يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا دابة إلا قال : يا عبد الله
المسلم هذا كافر فاقتله ، إلا الغرقة فإنها من شجرهم ولا تنطق ، ويكون
عيسى في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا ، فيدق الصليب ويقتل الخنزير
ويضع الجزية ويترك الصدقة ولا يسعى على شاة ، ولا تبقى بقرة ، وترفع
الشحناء والتباغض ، وتنزع حمة كل دابة حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش
فلا يضره ، وتلقى الوليدة الأسد فلا يضرها ، ويكون في الإبل كأنه كلبها ،
ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملا الأرض من الاسلام ، ويسلب
الكفار ملكهم ، ولا يكون الملك إلا لله وللإسلام ، وتكون الأرض كفاثور
الفضة تنبت نباتها كما كانت على عهد آدم ، يجتمع ا لنفر على القثاء
فتشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ، ويكون الفرس بدريهمات ) ( 1 )
هذا آخر الحديث ، يعني أن الناس يستغنون عن الجهاد ، ويرغبون في صفات
الزهاد .
هامش
( 1 ) الفتن - لابن حماد - 2 : 566 / 1589 ، سنن ابن ماجة 2 : 1359 - 1362 / 4077 ،
وتقدم في الحديث رقم 234 نقلا عن فتن ابن حماد .