الناس ذات يوم في أعظم المساجد عند الله حرمة وخيرها وأكرمها على الله
مسجدا ، مسجد الحرام لم يرعهم ( 1 ) إلا ناحية المسجد تربو ( 2 ) ( ما ) ( 3 ) بين
الركن الأسود إلى باب بني مخزوم عن يمين الخارج إلى المسجد فانفض ( 4 )
الناس لها شتى ومعا ، ويثبت لها عصابة من المسلمين ، وعرفوا أنهم لن
يعجزوا الله ، خرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب وبدت ( 5 )
لهم ، فجلت ( 6 ) وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ، ثم ولت في
الأرض ، لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ليتعوذ منها
بالصلاة فتأتيه من خلفه ، فتقول : أي فلان الآن تصلي ؟ ! ، فيقبل عليها
بوجهه ، فتسمه ( 7 ) في وجهه ، ثم تذهب ، فيتجاور الناس في ديارهم ،
ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الأموال ، ويعرف الكافر من
المؤمن ، حتى أن الكافر ليقول للمؤمن : يا مؤمن اقضني حقي ، ويقول
المؤمن للكافر : يا كافر اقضني حقي ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أي : لم يشعروا ، كأنها فاجأتهم بغتة من غير موعد ولا معرفة ، فراعهم ذلك وأقرعهم . النهاية
- لابن الأثير - 2 : 278 ( روع ) .
( 2 ) أي : تزداد . النهاية - لابن الأثير - 2 : 192 ، الصحاح 6 : 2349 ( ربا ) .
( 3 ) أضفناها من المصدر .
( 4 ) أي : تفرق . الصحاح 3 : 1098 ( فضض ) .
( 5 ) في المصادر : فبدت .
( 6 ) جلت وجوههم : أي صقلتها ونورتها . الصحاح 6 : 2304 ( جلا ) .
( 7 ) تسمه في وجهه : أي تترك فيه علامة . النهاية - لابن الأثير - 5 : 186 ، الصحاح 5 : 2051
( وسم ) .
( 8 ) الفتن 2 : 661 - 662 / 1851 ، وأخرجه في المستدرك 4 : 484 ، والمعجم الكبير 3 :
173 - 174 / 3035 ، وعقد الدرر : 313 - 314 .