في كيفية تعظيم مشاهده ( عليه السلام )
المقام الثاني : في بيان كيفية تعظيم تلك المواقف والمشاهد والإشارة إلى ما يحصل
التعظيم به
فنقول : الضابطة في ذلك ، إن ما صدق عليه تعظيم تلك المواقف والمشاهد ودخل
تحت عنوان التجليل والتوقير ، والتكريم لصاحبها ، كان راجحا محبوبا شرعا ، بالأدلة التي
ذكرناها وبيناها في المقام الأول سواء علمنا كون ذلك الأمر مصداقا للتعظيم بحسب الشرع
أو العرف .
فالأول : كالصلاة والذكر والدعاء ، فإن الآيات والأخبار الدالة على استحباب صلاة
التحية ، والذكر في المساجد ، يفهم منها حصول تعظيم المسجد بها وبأمثالها فتدل على
استحبابها في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
والثاني كتزيينها وتقبيلها ، والدخول فيها حافيا ونحوها ، وظهر بما ذكرنا أنه لو نذر شخص
واحدا مما يصدق عليه تعظيم تلك المشاهد والمواقف ، صح نذره ، لثبوت رجحانه بما
بيناه لك ، وحرم مخالفته ، ووجب عليه الكفارة إن تخلف عنه فلا مجال للتأمل في انعقاد
نذر الإسراج في مواقفهم ، والمجالس المنتسبة إليهم وعند المنابر التي تذكر عليها مناقبهم
ومصائبهم ، ونحو ذلك كما صدر عن بعض الموسوسين أو القاصرين عن درجات التحصيل
والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل . إذا عرفت ذلك ، فلنذكر بعض أفراد التعظيم
والتجليل ، تذكرة لنفسي ولإخواني المؤمنين .
فمنها : عمارتها ، والبناء عليها وتزيينها ، وتقبيلها وبسط الفرش والاسراج فيها ، وتعاهدها ،
والاختلاف إليها ، والدخول فيها حافيا متطهرا متطيبا ، مقدما للرجل اليمنى بسكينة ووقار ،
والاشتغال بذكر الله تعالى وقراءة القرآن والدعاء والصلاة فيها والسلام عليه وعلى آبائه
وعلى مواقفه ، والاحتراز من تنجيسها ، وتطهيرها لو تنجست ، وكنسها ، وأن لا يدخلها جنبا ،
ولا يدخل فيها نجسا ، ولا متنجسا ، ولا يبصق ، ولا يتنخع فيها ولا يشتغل بأمور الدنيا ،
ولا يتكلم بها ، ولا يدخلها المرأة حائضا ، ولا نفساء ، وأن لا يكشف فيها العورة ، ولا يدخلها
إذا كان في فيه رائحة بصل أو ثوم ونحوهما ، ولا ينشد فيها الشعر ، وأن يجتنب فيها
المحرمات والمكروهات ويجتنب المزاح والضحك والعبث والجدال والمراء ورفع
مكيال المكارم — صفحة 304
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣٠٤