ختم القرآن في كل ليلة ، فقال له جدك في كل ليلة فقال له في شهر رمضان فقال له جدك : في
شهر رمضان فقال له أبي : نعم ما استطعت ، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان .
ثم ختمته بعد أبي ، فربما زدت ، وربما نقصت على قدر فراغي وشغلي ، ونشاطي
وكسلي ، فإذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ختمة ، ولعلي ( عليه السلام ) أخرى ،
ولفاطمة ( عليها السلام ) أخرى ثم للأئمة ( عليهم السلام ) حتى انتهيت إليك ، فصيرت لك واحدة منذ صرت في
هذا الحال فأي شئ لي بذلك ؟ قال ( عليه السلام ) لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة قلت : الله أكبر
لي بذلك قال نعم ثلاث مرات ، انتهى .
أقول : وجه الاستدلال أن الظاهر من كلام الإمام ترتب الثواب على ذلك العمل لكونه
إهداء إلى النبي والإمام وتقربا إليهم ( عليهم السلام ) ولا خصوصية للمذكورين منهم بل الظاهر من كلام
الراوي إنه جعل ختمة لأبي الحسن ( عليه السلام ) لكونه إمام زمانه ولهذا قال منذ صرت في هذا الحال
وقرره الإمام على فعله واستحسنه .
والحاصل من ملاحظة الحديث والتأمل فيه استحباب إهداء قراءة القرآن مطلقا إلى
النبي ، والصديقة وكل واحد من الأئمة سلام الله عليهم أجمعين .
ويؤيده إهداء الصلاة إليهم كما سبق آنفا ، وله شواهد أخرى تظهر للمتتبع في رواياتهم ،
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وجميع المؤمنين لذلك ، إن شاء الله بمحمد وآله الطاهرين .
في التوسل والاستغاثة به ( عليه السلام )
السادس والأربعون
التوسل والاستشفاع به إلى الله عز وجل فإنه باب الله المأتي منه ، والسبيل والمسلك
إلى رضوانه ، وهو الشفيع إلى الله تعالى ، وهو اسم الله الذي أمر عباده بالتوسل إليه .
- كما ورد في الروايات عنهم ( عليهم السلام ) في قوله تعالى * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * :
نحن والله الأسماء الحسنى ، التي أمر الله عباده أن يدعوا بها . والشواهد لهذا المطلب كثيرة
وهي واضحة لأهل البصيرة ، فلنكتف بهذا المقدار ، روما للاختصار .
- وفي البحار ( 1 ) عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) قال : إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله
عز وجل وهو قوله عز وجل * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * .
هامش
1 - البحار : 94 / 22 ح 17 .