تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
هذا الأمر مما يكلف به الناس عموما وجوبا أو استحبابا ولا يتعرض أحد منهم لذكره ولا يسمع منهم في محاوراتهم ومكالماتهم ، ولا يعنون في محافلهم ومجالسهم أليس ذلك إلا لوضوح عدم مشروعية المصافقة بعنوان المبايعة ، إلا مع المعصوم أو نائبه الخاص وتوافقهم على ذلك بحيث لم يذكر ذلك أحد منهم على سبيل الاحتمال كما هو دأبهم في كثير من المسائل الفقهية . نسأل الله تعالى العصمة من الخطأ والخطل في القول والعمل . ولما كان كتاب هذا الشخص فارسيا رأينا أن نذكر حاصل كلامه هنا بالعربية فنقول إنه قد استدل لاستحباب البيعة في هذا الزمان ونحوه بقوله تعالى * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * فقال : معلوم أن ما وعد الله عليه أجرا عظيما ويكون بمنزلة الوفاء بعهد الله فهو مستحب مؤكد إن لم يكن واجبا . ثم قال : إن الأصل في كل فعل وترك يكون مقدمة لإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته الرجحان . ثم قال بعد كلام له : إذا ثبت الرجحان فيكون راجحا للإمام ونوابه بدليل أصالة الاشتراك . هذا محصل كلامه في إثبات مرامه وأنت خبير بأن مثل هذا الكلام لا ينبغي أن يصدر من العلماء الأعلام ، لأن الآية الشريفة إنما دلت على وجوب الوفاء بالمبايعة التي صدرت ممن بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن من وفى فله أجر عظيم ومن نكث فقد أضر بنفسه وحاق به سوء علمه ، وفساد ضميره ، وخبث سريرته ، ولا دلالة لها على رجحان مبايعة غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإثبات مقصود هذا المستدل بهذه الآية دونه خرط القتاد . وأما الأصل الذي ذكره ففيه أولا أن رجحان ما يتوقف عليه إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر عقلي ، لا يوصف بالاستحباب الشرعي الذي له أجر وثواب زائد على أصل العمل الذي أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو من قبيل طلب الماء لتحصيل الطهارة . فإثبات الاستحباب الشرعي بذلك مما يأباه أصاغر الطلبة فضلا عن أكابر العلماء . وثانيا : أنه لا تتوقف إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته وأحكامه على المبايعة بالمعنى المذكور أصلا ، بل هي فعل كسائر الأفعال ، مما يجب أخذ حكمها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ففي كل مقام ثبت أمره أو نهيه وجب امتثاله وإطاعته فعلا أو تركا وفي كل مقام لم يثبت عنه أمر ولا نهي ، فإن كان من الأمور العادية كالأكل والشرب وغيرهما من الأفعال والعاديات فإن أتى به المكلف
مكيال المكارم — صفحة 221 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور