تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
السلطنة الكلية ، إذ قد عرفت أن حاق معناها التعهد والالتزام برياسته ، ولزوم مبايعته ، ومحكومية المبايع ومرؤوسيته ، والانقياد لأوامر الرئيس ، وبذل المال والنفس في نصرته ، ولا شبهة عندنا في أن الرياسة العامة والولاية المطلقة والسلطنة الكلية ، مخصوصة من الله عز وجل بمحمد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر خلفائه صلوات الله عليهم أجمعين . قال الله عز وجل * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وقال تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * وقال عز وجل * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * والروايات الدالة على هذا المدعى أكثر من أن تحصى بعضها مذكور في أصول الكافي ( 1 ) وبصائر الدرجات . - وفي دعاء سيد الساجدين ( عليه السلام ) ليوم الجمعة والعيدين : اللهم إن هذا المقام لخلفائك ، ومواضع أمنائك ، في الدرجة الرفيعة ، التي اختصصتهم بها قد ابتزوها . الخ . وعلى ما بينا ظهر أنه لا يجوز مبايعة غير النبي والإمام ، إذ لو بايع غيره جعل له شريكا في المنصب ، الذي اختصه الله تعالى به ونازع الله في خيرته وسلطانه قال الله عز وجل * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * . - وقد ورد في تفسير قوله تعالى * ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * روايات بأن المراد لئن أشركت في الولاية غير علي معه والروايات مذكورة في البرهان ( 2 ) وغيره . فصل وقد تبين مما ذكرنا عدم جواز مبايعة أحد من الناس ، من العلماء وغيرهم لا بالاستقلال ، ولا بعنوان نيابتهم عن الإمام ( عليه السلام ) في زمان غيبته لما قدمناه آنفا من أن ذلك من خصائصه ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وسلطنته الكلية ، فإن بيعته ، بيعة الله : - كما ورد في خطبة الغدير وغيرها ، فمن بايعه فقد بايع الله تعالى ، ومن تولى عنه
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 187 باب فرض طاعة الأئمة ح 7 . 2 - البرهان : 4 / 83 سورة الزمر : 65 .