السلطنة الكلية ، إذ قد عرفت أن حاق معناها التعهد والالتزام برياسته ، ولزوم مبايعته ،
ومحكومية المبايع ومرؤوسيته ، والانقياد لأوامر الرئيس ، وبذل المال والنفس في نصرته ،
ولا شبهة عندنا في أن الرياسة العامة والولاية المطلقة والسلطنة الكلية ، مخصوصة من الله
عز وجل بمحمد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر خلفائه صلوات الله عليهم أجمعين . قال
الله عز وجل * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وقال تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * وقال عز وجل * ( يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * والروايات الدالة على هذا المدعى
أكثر من أن تحصى بعضها مذكور في أصول الكافي ( 1 ) وبصائر الدرجات .
- وفي دعاء سيد الساجدين ( عليه السلام ) ليوم الجمعة والعيدين : اللهم إن هذا المقام
لخلفائك ، ومواضع أمنائك ، في الدرجة الرفيعة ، التي اختصصتهم بها قد ابتزوها . الخ .
وعلى ما بينا ظهر أنه لا يجوز مبايعة غير النبي والإمام ، إذ لو بايع غيره جعل له شريكا في
المنصب ، الذي اختصه الله تعالى به ونازع الله في خيرته وسلطانه قال الله عز وجل * ( وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله
ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * .
- وقد ورد في تفسير قوله تعالى * ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت
ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * روايات بأن المراد لئن أشركت في الولاية غير علي
معه والروايات مذكورة في البرهان ( 2 ) وغيره .
فصل
وقد تبين مما ذكرنا عدم جواز مبايعة أحد من الناس ، من العلماء وغيرهم لا بالاستقلال ،
ولا بعنوان نيابتهم عن الإمام ( عليه السلام ) في زمان غيبته لما قدمناه آنفا من أن ذلك من خصائصه
ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وسلطنته الكلية ، فإن بيعته ، بيعة الله :
- كما ورد في خطبة الغدير وغيرها ، فمن بايعه فقد بايع الله تعالى ، ومن تولى عنه
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 187 باب فرض طاعة الأئمة ح 7 .
2 - البرهان : 4 / 83 سورة الزمر : 65 .