والسعي وظيفة العبد والإيصال وظيفة الخالق المتعال قال تبارك وتعالى * ( والذين جاهدوا
فينا لنهدينهم سبلنا ) * الآية كما أن الزرع والسقي ونحوهما وظيفة العباد لكونها تحت قدرتهم
والإنبات ، والإنماء والحفظ من الآفات ، إلى حصول النتيجة ، وبلوغ المراد وظيفة الله
لخروجها عن قدرة العباد ، لكن عليهم الدعاء والمسألة لحصول النتيجة المقصودة .
وكذلك معرفة الإمام لها وسائل وأسباب ، رتبها الله تعالى لعباده ، وهي مقدورة لهم مثل
النظر في معجزاته ، وأخلاقه ، وإخبار الأئمة السابقين به ، وبخصائصه ، وبطول غيبته ، وما يرد
على المؤمنين في زمان غيبته وبالشؤون التي خصه الله تعالى بها ، والدلائل التي دل عليها ،
وغير ذلك فعليهم السعي في تحصيل معرفته بالأسباب المذكورة ونحوها ولكن لما كانت
المعرفة من صنع الله عز وجل ، وجب عليهم وتأكد لهم بحكم العقل والنقل الدعاء ، وطلب
معرفته من الله تعالى ، فإن * ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل
له ) * الآية .
الأمر الثامن عشر
- المداومة بالدعاء الذي رواه ثقة الإسلام الكليني والشيخ النعماني ( 1 ) والطوسي ( رضي الله عنه )
بأسانيدهم عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن للغلام غيبة قبل أن يقوم .
قال : قلت : ولم ؟
قال يخاف . وأومى بيده إلى بطنه ثم قال : يا زرارة وهو المنتظر ، وهو الذي يشك في
ولادته منهم من يقول : مات أبوه بلا خلف ، ومنهم من يقول : حمل ، ومنهم من يقول : إنه ولد
قبل موت أبيه بسنتين وهو المنتظر غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك
يرتاب المبطلون يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء : اللهم عرفني نفسك ،
فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك
لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ،
الخبر .
هامش
1 - الكافي : 1 / 337 باب الغيبة ح 5 والغيبة : 86 باب أن في القائم سنة من الأنبياء .