تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
- وقد روى رئيس المحدثين ( رضي الله عنه ) في كتاب كمال الدين ( 1 ) بإسناده عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر ، وأبو بصير ، وأبان بن تغلب ، على مولانا أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب ، مقصر الكمين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرى قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلى الدموع محجريه وهو يقول : سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي ، وابتزت مني راحة فؤادي ، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد ، يفني الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقى في عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا ، وسوالف البلايا إلا ما لقيني . - في البحار ( 2 ) هكذا : إلا مثل لعيني عن عوائر أعظمها وأفزعها ، وتراقي أشدها ( 3 ) عن غوائل أعظمها ، وأفظعها وبواقي أشدها وأنكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغائل وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك ، من أية حادثة تسترق ( 4 ) دمعتك وتستمطر عبرتك ، وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق ( عليه السلام ) زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد منها خوفه ، وقال : ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) . وتأملت مولد غائبنا ( 5 ) وغيبته ، وإبطائه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله جل ذكره : * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * يعني الولاية فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان . فقلنا يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك
هامش
1 - كمال الدين : 2 / 352 باب 33 ح 50 . 2 - البحار : 51 / 219 ح 9 . 3 - في نسخة : وأنكرها . 4 - في نسخة : تستذرف . 5 - في نسخة : قائمنا .