تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكيال المكارم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
لإطلاقاتها ، ويشهد لذلك القرائن الآتية التي منها انعقاد الإجماع المنقول في كلام المحقق الداماد ( رضي الله عنه ) على التحريم ، في خصوص المجامع ظاهرا مجاهرا فتدبر . فإن قلت : يمكن أن تكون هذه الأخبار ناظرة إلى حال التقية والخوف بقرينة بعض الأخبار الأخر ، فلا يجوز التعدي إلى غيرها : - مثل ما روى في أصول الكافي ( 1 ) عن علي بن محمد عن أبي عبد الله الصالحي قال : سألني بعض أصحابنا بعد مضي أبي محمد ( عليه السلام ) ، أن أسأل عن الاسم والمكان فخرج الجواب إن دللتهم على الاسم أذاعوه ، وأن عرفوا المكان دلوا عليه . - وفي كمال الدين ( 2 ) عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عثمان العمري ، في حديث أنه قال له : أنت رأيت الخلف ؟ قال أي والله إلى أن قال : قلت فالاسم قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ولا أحرم ، ولكن عنه فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد ( عليه السلام ) مضى ولم يخلف ولدا إلى أن قال : وإذا وقع الاسم وقطع الطلب ، واتقوا الله وأمسكوا عن ذلك . قلت : إن ما ذكر في هذين الخبرين ونحوهما وجه لتشريع الحكم وحكمة للنهي عن التسمية كما أن غسل الجمعة شرع لئلا يتأذى الناس بأرياح آباط الأنصار كما روي في الفقيه وغيره ، فكما لا يرتفع حكم غسل الجمعة بسبب انتفاء تلك الحكمة ، كذلك لا يرتفع حكم التسمية بسبب انتفاء الحكمة المذكورة . فإن قلت الظاهر من التعليل في الرواية الثانية كون الخوف علة للتحريم فإذا ارتفع الخوف ارتفع الحكم . قلت : لا يجوز حمل ذلك على العلة الحقيقية ، لوجوه : الأول : إن نظير هذه العبارة وقع في مواضع متعددة ، وحملها الأصحاب على حكمة التشريع فلا ظهور لها في المدعى . نعم لو ورد النص بانحصار علة تحريم شئ في أمر مخصوص ، جاز رفع اليد عن عموم التحريم .
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 333 باب النهي عن الاسم ح 2 . 2 - كمال الدين : 510 ح 41 ، والبحار : 51 / 348 .
مكيال المكارم — صفحة 107 | ميرزا محمد تقي الأصفهاني / السيد علي عاشور