لإطلاقاتها ، ويشهد لذلك القرائن الآتية التي منها انعقاد الإجماع المنقول في كلام المحقق
الداماد ( رضي الله عنه ) على التحريم ، في خصوص المجامع ظاهرا مجاهرا فتدبر .
فإن قلت : يمكن أن تكون هذه الأخبار ناظرة إلى حال التقية والخوف بقرينة بعض
الأخبار الأخر ، فلا يجوز التعدي إلى غيرها :
- مثل ما روى في أصول الكافي ( 1 ) عن علي بن محمد عن أبي عبد الله الصالحي
قال : سألني بعض أصحابنا بعد مضي أبي محمد ( عليه السلام ) ، أن أسأل عن الاسم والمكان فخرج
الجواب إن دللتهم على الاسم أذاعوه ، وأن عرفوا المكان دلوا عليه .
- وفي كمال الدين ( 2 ) عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عثمان العمري ،
في حديث أنه قال له : أنت رأيت الخلف ؟ قال أي والله إلى أن قال : قلت فالاسم قال : محرم
عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ولا أحرم ، ولكن
عنه فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد ( عليه السلام ) مضى ولم يخلف ولدا إلى أن قال : وإذا وقع
الاسم وقطع الطلب ، واتقوا الله وأمسكوا عن ذلك .
قلت : إن ما ذكر في هذين الخبرين ونحوهما وجه لتشريع الحكم وحكمة للنهي عن
التسمية كما أن غسل الجمعة شرع لئلا يتأذى الناس بأرياح آباط الأنصار كما روي في الفقيه
وغيره ، فكما لا يرتفع حكم غسل الجمعة بسبب انتفاء تلك الحكمة ، كذلك لا يرتفع حكم
التسمية بسبب انتفاء الحكمة المذكورة .
فإن قلت الظاهر من التعليل في الرواية الثانية كون الخوف علة للتحريم فإذا ارتفع
الخوف ارتفع الحكم .
قلت : لا يجوز حمل ذلك على العلة الحقيقية ، لوجوه :
الأول : إن نظير هذه العبارة وقع في مواضع متعددة ، وحملها الأصحاب على حكمة
التشريع فلا ظهور لها في المدعى .
نعم لو ورد النص بانحصار علة تحريم شئ في أمر مخصوص ، جاز رفع اليد عن عموم
التحريم .
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 333 باب النهي عن الاسم ح 2 .
2 - كمال الدين : 510 ح 41 ، والبحار : 51 / 348 .