والمراد باجتماع أمرهم على التقوى أن تكون أفعالهم جميعا موافقة للتقوى ، خالية عن
شوب الهوى ، بأن لا يصدر منهم أمر مخالف لما أمر الله تعالى به ، ويحتمل أن يكون المراد
ائتلافهم جميعا على كلمة التقوى والأول أظهر ، وإصلاح شأنهم ، أي إصلاح أمورهم
الدنيوية .
الأمر الثاني : شرح الصفات العشرة بحسب ما يستفاد من كلمات العترة الطاهرة فنقول :
الأولى : الإذعان بالشؤون التي خص الله بها الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) إجمالا أو تفصيلا وإلى
ذلك أشار ( عليه السلام ) بقوله : المعترفين بمقامهم .
الثانية : أن يتبعهم في عقائدهم . ويدين بما دانوا به ، وهو المراد بقوله ( عليه السلام ) المتبعين
منهجهم .
والثالثة : الاقتداء بهم في آدابهم وأفعالهم الصادرة منهم في كل أمر من الأمور ، وإليه
أشار ( عليه السلام ) بقوله : المقتفين آثارهم .
والرابعة : أن يجعل عروته ما جعلوه له عروة ، ويحصل ذلك بالعمل على طبق ما أمروا به
ونهوا عنه وهو المعبر عنه بقوله ( عليه السلام ) : المستمسكين بعروتهم .
والخامسة : التمسك والتوسل في المهمات بحبل ولايتهم لا غير ، وإليه أشار بقوله :
المتمسكين بولايتهم .
والسادسة : أن يجعلهم أئمة خاصة ولا يدخل فيهم من ليس منهم كالزيدية وأشياعهم
مثلا .
والسابعة : التسليم لأمرهم .
- روي في أصول الكافي ( 1 ) بإسناد صحيح عن عبد الله الكاهلي ( ره ) قال : " قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) ، لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجوا
البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا صنع
خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ثم تلا هذه الآية * ( فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
هامش
1 - الكافي : 1 / 390 باب التسليم وفضل المسلمين ح 2 .