المعصومين . ولهذا شواهد عديدة في الأخبار ، لا تخفى على المتتبع فيها بعين الاعتبار .
الفائدة الثالثة : في بيان معنى الصعب والمستصعب ، وسائر الألفاظ المذكورة في تلك
الروايات المأثورة .
أما الصعب : فهو نقيض الذلول فالذلول ما يذل ويلين لكل أحد بخلاف الصعب .
قال في مجمع البحرين ( 1 ) الصعب نقيض الذلول ، يقال صعب الشئ بضم الثاني صعوبا ،
صار صعبا شاقا . انتهى .
ويؤيده ما مر في الباب الرابع في شباهة مولانا صاحب الزمان بذي القرنين ، والمراد به
هنا المقام الذي لا يليق بغيرهم ، ولا يتمكن أحد من الخلق غيرهم أن يناله ، ويدركه من
الشؤون التي خصهم الله تعالى بحيث لا تناله يد أحد من الملائكة المقربين ، والأنبياء
المرسلين .
- ويدل على ما ذكرناه ، ويشهد له ، ما رواه في بصائر الدرجات ( 2 ) عن المفضل قال :
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن حديثنا صعب مستصعب ، ذكوان ، أجرد لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي
مرسل ، ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان . أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما
المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رئي ، الخبر .
وسنذكره بتمامه مع بيان معناه والجمع بينه وبين الأخبار السابقة في بعض الفوائد
اللاحقة إن شاء الله تعالى .
ويشهد لما ذكرناه أيضا من كون المراد بالصعب : المقام الذي خصهم الله تعالى به دون
سائر خلقه :
- ما في تفسير ( 3 ) الإمام العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( ولا تقربا هذه الشجرة ) * ( 4 ) .
شجرة العلم علم محمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين آثرهم الله تعالى عز وجل به دون سائر
خلقه فقال الله تعالى : * ( لا تقربا هذه الشجرة ) * شجرة العلم ، فإنها لمحمد وآله خاصة دون
هامش
1 - بصائر الدرجات : 119 مادة صعب .
2 - بصائر الدرجات : 24 باب 11 ح 16 .
3 - بصائر الدرجات : 74 ، البحار : 11 / 189 / ح 47 .
4 - سورة البقرة : 35 .