ويدل على ذلك الأخبار الكثيرة المتواترة القطعية ، ولو أردت ذكرها لكان كتابا مفصلا ،
وإن وفقني الله تعالى ألفت في هذا الباب ما يكون تذكرة وتبصرة لأولي الألباب .
وعن السيد الجزائري ( 1 ) رحمه الله تعالى أنه قال : الأخبار الدالة على هذا المطلب كثيرة
جدا ، والذي اطلعت عليه منها زهاء ألف حديث .
وعن الصدوق في اعتقاداته ( 2 ) قال : ويجب أن يعتقد أن الله عز وجل لم يخلق خلقا
أفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) إلى آخر ما قال .
وعن المجلسي في اعتقاداته ( 3 ) قال : ثم لا بد أن تعتقد في النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) أنهم
أشرف المخلوقات جميعا ، وأنهم أفضل من جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وجميع الملائكة . انتهى .
- ومما يدل على ذلك من الأخبار الكثيرة ما رواه ثقة الإسلام الكليني ( ره ) في أصول
الكافي ( 4 ) بإسناده عن أمير المؤمنين ، في حديث قال : * ( إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف
العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه ، وصراطه ، وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا
أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون ) * . الخبر .
ويدل عليه أيضا الأخبار الناصة بأنهم مثل النبي في كل شئ ، إلا النبوة :
- ففي أصول الكافي ( 5 ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نحن في
الأمر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحدا فأما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) فلهما
فضلهما . انتهى .
- ويدل عليه ( 6 ) أيضا الروايات الدالة على أن عندهم اثنين وسبعين حرفا من الاسم
هامش
1 - الأنوار النعمانية : 1 / 33 .
2 - المطبوعة مع باب الحادي عشر ص 97 .
3 - الاعتقادات : 78 في الحواشي في الباب الحادي عشر .
4 - الكافي : 1 / 184 / ح 9 .
5 - الكافي : 1 / 275 باب أن الأئمة في العلم والشجاعة سواء ح 3 .
6 - في أصول الكافي 1 / 222 ح 6 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم ، قيل له :
وما النهر العظيم ؟ قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعلم الذي أعطاه الله ، إن الله عز وجل جمع لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) سنن
النبيين ، من آدم وهلم جرا إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قيل له : وما تلك السنن ؟ قال : علم النبيين بأسره وإن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) صير ذلك كله عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له رجل : يا ابن رسول الله ، فأمير المؤمنين أعلم أم
بعض النبيين ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : اسمعوا ما يقول : إن الله يفتح مسامع من يشاء إني حدثته أن الله جمع
لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) علم النبيين وأنه جعل ذلك كله عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يسأل أهو أعلم أم بعض النبيين ؟
أقول : الثماد : الماء القليل الذي لا مادة له كما قيل ( لمؤلفه ) .