- وروى الشيخ الصدوق ( ره ) ، في كتاب فضائل شهر رمضان ، بسند صحيح عن أبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : من عادى شيعتنا فقد عاداني ، ومن والاهم فقد والاني ، لأنهم منا ،
خلقوا من طينتنا ، من أحبهم فهو منا ، ومن أبغضهم فليس منا ، شيعتنا ينظرون بنور الله ،
وينقلبون في رحمة الله ، ويفوزون بكرامة الله ، ما من أحد من شيعتنا يمرض إلا مرضنا
لمرضه ، ولا يغتم إلا غممنا لغمه ، ولا يفرح إلا فرحنا لفرحه ، ولا يغيب عنا أحد من شيعتنا
أين ما كان في شرق الأرض وغربها .
ومن ترك من شيعتنا دينا فهو علينا ، ومن ترك منهم مالا فلورثته ، شيعتنا الذين يقيمون
الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويحجون البيت ، ويصومون شهر رمضان ، ويوالون أهل البيت ،
ويبرؤون من أعدائنا أولئك أهل الإيمان والتقى ، وأهل الورع والتقوى من رد عليهم فقد رد
على الله ، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله ، لأنهم عباد الله حقا وأولياؤه صدقا ، والله إن
أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفعهم الله فيهم لكرامته على الله عز وجل .
أقول : الأخبار الدالة على ما ذكرنا كثيرة جدا ، مذكورة في كتب الحديث . وتؤيده
الأحاديث الدالة على كونهم شهداء على الخلق ، وهي مذكورة في أصول الكافي ، وغيره .
فإن معنى الشهيد الحاضر المطلع على الواقعة كما لا يخفى .
والحاصل : كما أن الدعاء للأشراف في محضرهم تعظيم وتواضع لهم ، كذلك الدعاء
لأشرف الأشراف في زماننا مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) في محضره تعظيم وتواضع له ، وحيث
إن جميع أقطار العالم محضر له صلوات الله عليه ، فينبغي للمؤمن أن يعظمه ويبجله بالدعاء
له ، حيثما كان وأين ما كان .
تذنيب
إعلم أن التواضع للإمام ( عليه السلام ) قسمان : قلبي وبدني ، أما التواضع القلبي : فهو أن يعتقد
ويذعن المؤمن بأن الإمام أفضل وأشرف منه ، ومن جميع ما سوى الله تعالى ، بعد خاتم
النبيين ( صلى الله عليه وآله ) من الملائكة والنبيين وغيرهم ، وإن الله عز وجل لم يخلق خلقا أفضل من رسول
الله وأهل بيته الطاهرين وهذا اعتقادنا حقا عليه أحيى وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله
تعالى .
مكيال المكارم — صفحة 417
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٤١٧