- الثالث : ما روي في بعض الكتب المعتبرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) قال : من آتى إليكم
معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا من أنفسكم أنكم قد كافأتموه .
- وعن سيد العابدين في رسالة الحقوق ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : وأما حق ذي المعروف عليك ،
فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقامة الحسنة ، وتمحض له الدعاء فيما بينك وبين الله
تعالى فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ثم إن قدرت على مكافاته يوما كافيته .
الرابع : أنا قد بينا أن الشكر العملي يحصل باستعمال العبد كل واحدة من نعم الله تعالى
فيما خلق هذه النعمة لأجله ، وإن لم يفعل فقد قابل الإحسان بالإساءة وهو معنى الكفران
بالنعمة . ولا ريب في أن الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان من جملة ما خلق لأجله
اللسان ، فبه يحصل شكر نعمة اللسان ، فقد اتضح ما قصدناه بأبلغ بيان ، ومن الله التوفيق وهو
ولي الإحسان .
والدليل على ما ذكرناه من كون هذا الدعاء مما خلق لأجله اللسان ، الأخبار الآمرة ،
والدعوات الصادرة له من معادن الوحي والتبيان فانظر في دعاء الافتتاح لتفوز بالفيض
والفلاح ، وفي دعاء يوم دحو الأرض وعرفة ، لتكمل لك المعرفة ودعاء يونس بن عبد
الرحمن ، ودعاء العمروي المروي عن صاحب الزمان والدعاء بعد صلاة الليل ، وفي حال
السجود ، والمروي في الكافي ( 3 ) لكل وقت مسعود ، ودعاء يوم الجمعة عند الرواح ، وبعد
الظهر والعصر والصباح ، وقنوت ظهر الجمعة المروي في جمال الأسبوع ( 4 ) بكمال العمل
المشروع ودعاء مولانا الإمام موسى بن جعفر بعد صلاة عصره ويوم الجمعة بعد صلاة
جعفر ، وقنوت مولانا الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، الذي أمر بقراءة شيعته الكرام ، إلى غير
ذلك مما يوجب ذكره التطويل ، والإشارة كافية لأهل التحصيل وإن أردت في ذلك التفصيل
فسنذكر في الباب السابع ما يشفي العليل ويروي الغليل والله المستعان وهو حسبي ونعم
الوكيل .
هامش
1 - الوسائل : 11 / 537 / ح 5 .
2 - الأمالي للشيخ الصدوق : 224 وقد جمعنا في كتاب الدرر اللامعة جميع الحقوق بأسلوب فراجع .
3 - الكافي : 2 / 476 باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة .
4 - جمال الأسبوع : 414 .