لك ، فمن أقر بذلك وكان يعتقده ، صار إلى النعيم الذي لا زوال له .
- وفي تفسير البرهان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب
المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه فيقول عبدي فعلت كذا وكذا وعملت
كذا وكذا ؟ فيقول نعم يا رب قد فعلت ذلك فيقول : قد غفرت لك وأبدلتها حسنات ، الخبر .
والصنف الثالث : من الناس هم الذين يسألون عن جميع ما أنعم عليهم قليلا كان أو كثيرا
دقيقا كان أو جليلا ، حتى الرطب والماء البارد وغيرهما ، كما ( 2 ) ورد في الرواية عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
ولا يغفر لهم ولا يصفح عنهم وهم الذين لم يستجيبوا لله تعالى في أداء شكر تلك النعمة
العظيمة ، التي هي ولاية الإمام ووجوده ( عليه السلام ) قال الله عز وجل في سورة الرعد * ( للذين
استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه
لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) * ( 3 ) .
- وفي البحار ( 4 ) عن العياشي بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( ويخافون سوء
الحساب ) * قال : الاستقصاء والمداقة وقال : يحسب عليهم السيئات ولا يحسب لهم
الحسنات .
أقول : وذلك لكفرهم بنعمة الله العظيمة التي هي السبب في قبول الحسنات .
- والصنف الرابع : هم الذين قال في حقهم سيد الساجدين عليه الصلاة والسلام في
خطبة يوم الجمعة ( 5 ) واعلموا أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين ،
وإنما يحشرون إلى النار زمرا ( الخ ) .
ومن تتبع في الأخبار حق التتبع وتدبر فيها حق التدبر ، أذعن بهذا التحقيق ، والله تبارك
وتعالى ولي التوفيق وقد بسطنا الكلام في هذا المقام ، مع كونه خارجا عما نحن بصدده أداء
لشكر بعض نعمه .
هامش
1 - تفسير البرهان : 3 / 175 / ح 5 .
2 - في تفسير البرهان : 4 / 54 / ح 17 و 18 و 20 .
3 - سورة الرعد : 18 .
4 - بحار الأنوار : 7 / 266 / ح 27 .
5 - الكافي : 75 .