ورائي ، أتفحص عنه وأنادي فلم أر أحدا أصلا وأضر بي الهواء والمطر والبرد ، في ذلك
الزمان القليل ، فدخلت المسجد ، وانتبهت من غفلتي وكأني كنت نائما فاستيقظت ،
وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت أرى من الآيات الباهرة وأتذكر ما شاهدته وأنا
غافل من كراماته ، من الضياء العظيم في المقام الشريف ، مع أني لم أر سراجا ، ولو كان في
ذلك المقام عشرون سراجا لما وفى بذلك الضياء وذكرت أن ذلك السيد الجليل سماني
باسمي ، مع أني لم أعرفه ولم أره قبل ذلك .
وتذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد فأرى الظلام الشديد
وأسمع صوت المطر والرعد ، وأني لما خرجت من المقام مصاحبا له سلام الله عليه كنت
أمشي في ضياء ، بحيث أرى موضع قدمي والأرض يابسة والهواء عذب ، حتى وصلنا إلى
باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدت الظلمة والمطر وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك ، من
الأمور العجيبة التي أفادتني اليقين بأنه الحجة صاحب الزمان الذي كنت أتمنى من فضل الله
تعالى التشرف برؤيته ، وتحملت مشاق عمل الاستجارة عند قوة الحر والبرد لمطالعة
حضرته سلام الله عليه ، فشكرت الله تعالى شأنه والحمد لله ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وأما القسم الرابع : وهو إشراق نوره في زمان ظهوره ، فعلى نحوين أيضا : باطني وظاهري
ويدل على الأول ما مر في القسم الثالث .
- وعلى الثاني ما رواه الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي ( ره ) في تفسيره ( 1 ) مسندا
عن المفضل بن عمر ( ره ) أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في قول الله تعالى ( 2 ) * ( وأشرقت
الأرض بنور ربها ) * قال : رب الأرض يعني إمام الأرض قلت : فإذا خرج يكون ماذا ؟
قال ( عليه السلام ) : إذا استغنى الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزئون بنور الإمام .
- وما رواه السيد الأجل السيد هاشم البحريني في كتاب المحجة ( 3 ) مسندا عن
المفضل أيضا قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها
واستغنى العباد عن ضوء الشمس ، وصار الليل والنهار واحدا ، وعاش الرجل في زمانه ألف
هامش
1 - تفسير القمي : 2 / 581
2 - سورة الزمر : 69 .
3 - المحجة : 748 .