الاستجارة عجالة وأمضي إلى مسجد الكوفة .
فصبرت نفسي ، وقمت إلى صلاة المغرب ، فصليتها ثم توجهت لعمل الاستجارة
وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى
المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان ( عليه السلام ) وهو في قبلة مكان مصلاي فرأيت فيه
ضياء كاملا ، وسمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي ، وحصل لي كمال الأمن والاطمئنان ،
وظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار ، وأنا لم أطلع عليهم ، وقت قدومي المسجد ،
فأكملت عمل الاستجارة وأنا مطمئن القلب .
ثم توجهت نحو المقام الشريف ودخلته فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم أر بعيني
سراجا ، ولكني في غفلة عن التفكر في ذلك ورأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم ،
وهو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه ، وأنا أظن أنه من الزوار الغرباء ، لأني تأملته في الجملة
فعلمت أنه من سكنة النجف الأشرف .
فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام الله عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت صلاة
الزيارة فلما فرغت أردت أن أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر
إلى خارج المقام فأرى شدة الظلام وأسمع صوت الرعد والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم
برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة ، فقلت نعم يا سيدنا ، عادتنا أهل
النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ونبيت فيه لأن فيه مكانا
وخداما وماء .
فقام وقال قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به وبحسن
صحبته ، فمشينا في ضياء وحسن هواء ، وأرض يابسة ، لا تعلق بالرجل ، وأنا غافل عن حال
المطر والظلام الذي كنت أراه حتى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي وأنا في
غاية السرور والأمن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا .
فطرقت باب الخارجة عن المسجد وكانت مغلقة ، فأجابني الخادم من الطارق ؟ فقلت :
افتح الباب فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟ فقلت من مسجد السهلة ،
فلما فتح الخادم الباب ، التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره ، وإذا بالدنيا مظلمة للغاية
وأصابني المطر فجعلت أنادي : يا سيدنا يا مولانا تفضل فقد فتحت الباب ورجعت إلى
مكيال المكارم — صفحة 243
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٢٤٣