فوضعه موضعه .
القائم ( عليه السلام ) له مثل ذلك .
- ففي البحار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده
إلى أساسه ، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه . الخبر .
- وفي الخرائج ( 2 ) عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : لما وصلت بغداد
في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر في مكانه إلى
البيت كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه
لا يضعه في مكانه إلا الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين ( عليه السلام ) مكانه
فاستقر . فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيأ لي ما قصدت له ، فعرفت أن
ابن هشام يمضي إلى الحرم فكتبت رقعة وأعطيته إياها مختومة ، أسأل فيها عن مدة عمري ،
وهل تكون الموتة في هذه العلة أم لا ؟ وقلت له : همي في إيصال هذه الرقعة إلى واضع
الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا .
قال : فقال المعروف بابن هشام : لما حصلت بمكة ، وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة
البيت جملة ، تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه وأقمت معي منهم
من يمنع عني ازدحام الناس ، فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام
أسمر اللون حسن الوجه فتناوله فوضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه وعلت لذلك
الأصوات ، فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع الناس عني يمينا
وشمالا حتى ظن بي الاختلاط ، والناس يفرجون له وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس ،
فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه .
فلما حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف ، والتفت إلي فقال ( عليه السلام ) هات ما معك . فناولته
الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها : قل له : لا خوف عليك في هذه العلة ، ويكون ما لا بد منه
بعد ثلاثين سنة .
قال : فوقع علي الدمع حتى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف .
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 338 باب 17 ذيل 80 .
2 - كامل الزيارات : 18 ، الخرائج والجرائح : 1 / 476 .