- وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال لتملأن الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد : الله ، إلا
مستخفيا ، ثم يأتي الله بقوم صالحين يملأونها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وقد
مر في حرف الفاء ما يدل على ذلك .
إدريس : لما طالت غيبته اتفق الناس على التوبة إلى الله فأظهره الله تعالى وكشف عنهم
البؤس والشدة .
القائم ( عليه السلام ) لو اتفق الناس على التوبة إلى الله تعالى في أمره ، وعزموا على نصره ، لأظهره
الله تعالى ، ويأتي ما يدل على ذلك في الباب الثامن إن شاء الله تعالى .
إدريس ( عليه السلام ) : لما ظهر ذل له الملك الجبار وأهل قريته .
القائم ( عليه السلام ) إذا ظهر ذلت له الملوك الجبابرة ، وجميع أهل العالم . وإن شئت الاطلاع على
أحوال إدريس فانظر في الكتب المفصلة ، مثل كمال الدين والبحار وحياة القلوب ، وغيرها
ولو ذكرنا أكثر من ذلك صرفنا عما نحن بصدده فلنكتف بهذا المقدار ونسأل الله تعالى أن
يجمع بيننا وبين أوليائه في دار القرار .
باب شباهته بهود ( عليهما السلام )
هود ( عليه السلام ) قيل اسمه عابر . بشر بظهوره نوح ( عليه السلام ) .
- روي في كمال الدين ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : لما حضرت نوحا الوفاة دعى الشيعة
فقال لهم : اعلموا أنه سيكون من بعدي غيبة تظهر الطواغيت ، وإن الله عز وجل يفرج عنكم
بالقائم من ولدي اسمه هود ، له سمت وسكينة ووقار ، يشبهني في خلقي وخلقي ، وسيهلك
الله أعداءكم عند ظهوره بالريح ، فلم يزالوا يرقبون هودا ( عليه السلام ) ، وينتظرون ظهوره ، حتى طال
عليهم الأمد ، وقست قلوب أكثرهم ، فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هودا عند اليأس منهم ،
وتناهى البلاء بهم ، وأهلك الأعداء بالريح العقيم ، التي وصفها الله تعالى ذكره فقال :
القائم ( عليه السلام ) قد بشر بظهوره بعد غيبته بجميع تلك الخصوصيات كل واحد من آبائه الكرام
عليهم الصلاة والسلام . وقد تقدم نبذ منها في باب غيبته فراجع .
هود ( عليه السلام ) : أهلك الله عز وجل الكافرين به بالريح العقيم ، كما قال تعالى : * ( فأرسلنا عليهم
الريح العقيم ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) * .
هامش
1 - إكمال الدين : 1 / 135 باب 2 ذيل 4 .