بنفسي من من هجره أنا ضائل * ومن للواء الفتح والنصر حامل
بنفسي إماما قائما غاب شخصه * وليس له في العالمين مماثل
بنفسي من يحيي شريعة جده * ويقضي بحكم لم يرمه الأوائل
ويجتث أصل الظالمين وفرعهم * ويحيى به رسم العلى والفضائل
فيا رب عجل في ظهور إمامنا * وهذا دعاء للبرية شامل
وحيث إنا لا نقدر على أداء حقوقه على التحقيق ، وشكر وجوده وجوده كما يليق ،
وجب علينا الاستباق إلى الميسور ، فإنه لا يسقط بالمعسور ، وأفضل الأمور في زمان غيبته
انتظار فرجه ، والدعاء له ، والمسابقة إلى ما يسره ، ويزلف لديه ويتقرب به إليه .
وقد ذكرت في الباب الثامن من كتاب أبواب الجنات في آداب الجمعات نيفا وثمانين
فائدة من الفوائد الدنيوية والأخروية المترتبة على الدعاء لفرجه صلوات الله عليه .
سبب تأليف الكتاب : رؤية الإمام ( عليه السلام ) في المنام وأمره
ثم سنح لي أن أفرد لذلك كتابا يشتمل على تلك الفوائد ، وينظم فيه تلك الفرائد ، فعاقني
عن ذلك نوائب الزمان ، وتوارد الأحزان ، حتى تجلى لي في المنام من لا أقدر على وصفه
بالقلم والكلام أعني مولاي وإمامي المنتظر ، وحبيب قلبي المنكسر .
وقال لي ببيان أبهج من وصل الحبيب ، وأهيج من صوت العندليب ، ما لفظه : " أين كتابرا
بنويس وعربي هم بنويس ونام اورا بگذار مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم " .
فانتبهت كالعطشان ، وأسفت أسف اللهفان ، وعزمت إطاعة أمره الأعلى وقلت كلمة الله
هي العليا ، ثم لم يساعدني التوفيق حتى سافرت في العام الماضي ( 1330 ه ش ) وهي
السنة المتممة للثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة إلى البيت العتيق ، ولما تآطم هنالك
الوباء ، وتلاطم اللأواء عاهدت الله جل جلاله وعم نواله أن يخلصني من المهالك ، ويسهل
لي إلى وطني المسالك ، أشرع في تصنيف ذلك فمن علي بالسلامة مما كنت أخاف ، وكم له
لدي من المواهب والألطاف ، فشرعت فيه امتثالا لقوله عز من قائل : * ( وأوفوا بعهد الله إذا
عاهدتم ) * وقوله المطاع الأعلى * ( أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * .
فدونك كتابا * ( كجنة عالية قطوفها دانية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية ، لها أبواب
ثمانية ، لنجعلها لكم تذكرة ، وتعيها أذن واعية ) * ونختمه بخاتمة فوائدها دائمة * ( لا يصدعون
عنها ولا ينزفون ) * ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولمثل هذا فليعمل العاملون .
مكيال المكارم — صفحة 14
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص١٤