وخاصة الاجتماع بتمام أنواعها ( المنزلي وغيره ) وإن لم تفارق الانسانية في هذه
الأدوار ، ولو برهة إلا أنها كانت غير مشعور بها للإنسان تفصيلا بل كانت تعيش
وتنمو بتبع الخواص الأخرى المعني بها للإنسان كالاستخدام والدفاع ونحو ذلك .
والقرآن الكريم يخبر أن أول ما نبه الانسان بالاجتماع تفصيلا واعتنى بحفظه
استقلالا نبهته به النبوة ، قال تعالى : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا )
( 1 ) .
وقال أيضا : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم
الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) ( 2 ) ، حيث ينبئ أن الانسان في
أقدم عهوده كان أمة واحدة ساذجة لا اختلاف بينهم حتى ظهرت الاختلافات وبانت
المشاجرات فبعث الله الأنبياء وأنزل معهم الكتاب ليرفع به الاختلاف ، ويردهم إلى
وحدة الاجتماع محفوظة بالقوانين المشرعة . وقال تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى
به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا
تتفرقوا فيه ) ( 3 ) .
فأنبأ أن رفع الاختلاف من بين الناس وإيجاد الاتحاد في كلمتهم إنما كان في صورة
الدعوة إلى إقامة الدين وعدم التفرق فيه ، فالدين كان يضمن اجتماعهم الصالح .
والآية : - كما ترى - تحكي هذه الدعوة ( ودعوة الاجتماع والاتحاد )
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 213 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .